2026/11/04نبض الحدث على مدار الساعة19° حيفا
نبض الحدث — Nabd Alhadath
عربي ودولي

تحليل: فوز الديمقراطيين يفتح الباب لتقييد الدعم الأميركي لإسرائيل

تتسع المطالب بإعادة النظر في الدعم الأميركي لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، بعد فوزه بالأغلبية في مجلسي الكونغرس، مع وصول مرشحين يدعون إلى حظر تصدير الأسلحة إليها أو فرض قيود عليها، وامتداد هذه المواقف إلى سياسيين من التيار الوسطي للحزب. وفي المقابل، لم تؤدِّ

تحليل: فوز الديمقراطيين يفتح الباب لتقييد الدعم الأميركي لإسرائيل
تتسع المطالب بإعادة النظر في الدعم الأميركي لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، بعد فوزه بالأغلبية في مجلسي الكونغرس، مع وصول مرشحين يدعون إلى حظر تصدير الأسلحة إليها أو فرض قيود عليها، وامتداد هذه المواقف إلى سياسيين من التيار الوسطي للحزب. وفي المقابل، لم تؤدِّ الانتقادات المتزايدة لإسرائيل إلى تحول واسع في تصويت اليهود الأميركيين نحو الجمهوريين، رغم ظهور تباينات داخل هذه الشريحة بشأن المواقف من إسرائيل.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، مساء الأربعاء، فإن نتائج انتخابات التجديد النصفي قد تتيح للديمقراطيين ممارسة ضغوط غير مسبوقة على إسرائيل، من خلال تقييد نقل الأسلحة إليها، ومحاولة الحد من قدرة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على خوض حرب إلى جانبها، والدفع نحو التحقيق في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، رغم استمرار قيادة الحزب بيد سياسيين معروفين بدعمهم لإسرائيل.
ويبرز في هذا التحول فوز المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد الشهير بـ"عبدول" في ولاية ميشيغان المتأرجحة، رغم مواقفه الحادة من إسرائيل، في نتيجة اعتبرتها الصحيفة مؤشرًا إلى أن هذه المواقف لم تمنعه من تحقيق الفوز في ولاية تشهد منافسة بين الحزبين.
وقال السيد أمام مؤيديه، صباح الأربعاء: "نريد أن تُستثمر أموال ضرائبنا هنا، وألا تُهدر على القتال في حرب إبادة جماعية"، في إشارة إلى الحرب التي تدعمها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل.
انتقادات إسرائيل تتجاوز الجناح اليساري
وإلى جانب فوز السيد، حقق مرشحون مناهضون للصهيونية ومدعومون من منظمة "الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا" انتصارات في نيويورك وبنسلفانيا وكولورادو.
ومن بينهم ملات كيروس، التي هزمت نائبًا ديمقراطيًا قائمًا في الانتخابات التمهيدية في حزيران/ يونيو، وستُمثل مدينة دنفر في مجلس النواب. وقالت في خطاب فوزها: "علينا أن نكون حازمين في معارضتنا".
وتدعو كيروس إلى فرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى إسرائيل وتحويلها إلى دولة ثنائية القومية، وهي مواقف تشير الصحيفة إلى أنها ستجد حضورًا في مجلس نواب بات التشكيك باستمرار الدعم الأميركي لإسرائيل أكثر شيوعًا بين أعضائه الديمقراطيين.
غير أن التحول الذي ترصده الصحيفة لا يقتصر على الجناح اليساري. فالمرشحان آدم هاميلتون وجوش تورك، اللذان خاضا السباق على مقعدي مجلس الشيوخ في كانساس وآيوا بمواقف وسطية، أيدا أيضًا فرض قيود على أنواع الأسلحة التي يمكن أن تتلقاها إسرائيل.
وبحسب التوقعات التي أوردها التحليل، كان المرشحان في طريقهما إلى انتزاع المقعدين من الجمهوريين. وقال تورك خلال حملته الانتخابية الصيف الماضي، ردًا على سؤال بشأن إسرائيل: "لا أعتقد أن أموال دافعي الضرائب أو الدعم الأميركي يجب أن تُستخدم لإيذاء الأطفال والمدنيين أو قتلهم".

على صلة

فانس: الحرب وراء هزيمة الجمهوريين والناخبون يريدون تغيير العلاقة مع إسرائيل

وتعكس هذه المواقف، وفق التحليل، اتساع الخلاف داخل الحزب الديمقراطي بشأن طبيعة الدعم العسكري لإسرائيل، وإن اختلف المرشحون بين المطالبة بحظر شامل للأسلحة والدعوة إلى تقييد أنواع محددة منها.
كيف يمكن أن يضغط الكونغرس على إسرائيل؟
ورغم التحولات داخل الحزب، لا تزال قيادته في الكونغرس بيد حكيم جيفريز في مجلس النواب وتشاك شومر في مجلس الشيوخ، وهما من أبرز السياسيين الديمقراطيين المعروفين بدعمهما لإسرائيل.
لكن الصحيفة تشير إلى أنهما سيقودان أغلبية تضم عددًا متزايدًا من الأعضاء المطالبين بتغيير أسس العلاقة الأميركية الإسرائيلية، وهو ما قد ينعكس على أولويات الكونغرس وأدواته التشريعية والرقابية.
وتحدد ثلاثة مسارات محتملة لهذا الضغط: محاولة تقييد صلاحيات ترامب في خوض حرب إلى جانب إسرائيل، وتعطيل أو تأخير عمليات نقل الأسلحة إليها، وإلزام وزارة الخارجية الأميركية بالتحقيق في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
ومع أن ترامب يستطيع استخدام حق النقض الرئاسي لإحباط تشريعات يرفضها، فإن الديمقراطيين قد يستخدمون سيطرتهم على الكونغرس لتوسيع الرقابة على السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، وطرح إجراءات تُلزم الإدارة بمناقشة قضايا كانت تحظى سابقًا بتوافق واسع بين الحزبين.
غير أن الصحيفة لا تفترض أن الجمهوريين سيعارضون تلقائيًا جميع المبادرات الرامية إلى تقييد الدعم الأميركي لإسرائيل.
وفي هذا السياق، تطرقت الصحيفة إلى تصريحات ترامب بشأن وقف التمويل العسكري الأميركي لإسرائيل، التي صدرت بالتزامن مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
ورأت فيها مؤشرًا إلى إدراك الإدارة الأميركية أن التحفظ على حزم المساعدات الكبيرة لإسرائيل لم يعد مقتصرًا على الناخبين الديمقراطيين، بل بات حاضرًا أيضًا لدى قطاعات من اليمين الأميركي.
اليهود الأميركيون يواصلون دعم الديمقراطيين
وفي مقابل اتساع الانتقادات لإسرائيل، لم تتحقق توقعات أوساط يهودية جمهورية بأن الناخبين اليهود سيبتعدون عن الحزب الديمقراطي بسبب تغير مواقف عدد من مرشحيه.
وأظهرت استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، التي أجرتها شبكات تلفزيونية أميركية كبرى، أن 67% من الناخبين اليهود صوّتوا للديمقراطيين، مقابل 32% للجمهوريين، وهي نسب قريبة من أنماط التصويت المعتادة.
ولفتت الصحيفة إلى أن منهجية هذه الاستطلاعات قد لا تشمل بصورة كافية بعض شرائح اليهود الليبراليين، ما يستدعي الحذر عند تعميم نتائجها.
وكتبت المديرة التنفيذية للمجلس اليهودي الديمقراطي الأميركي، هيلي سويفر، على منصة "إكس": "كانت التوقعات بشأن تخلي اليهود الأميركيين عن الحزب الديمقراطي مبالغًا فيها تمامًا". وأضافت أن "الناخبين اليهود يمقتون ترامب والحزب الجمهوري الذي يسيطر عليه".
لكن النتائج كشفت صورة أكثر تعقيدًا في الدوائر التي كانت فيها إسرائيل قضية انتخابية بارزة.
ففي مقاطعة أوكلاند بولاية ميشيغان، حيث يتركز قسم كبير من الجالية اليهودية في منطقة ديترويت الكبرى، فاز عبدول السيد في معظم المناطق ذات الكثافة اليهودية، لكن بفوارق بلغت في حالات عديدة خمس أو ست نقاط مئوية فقط.

على صلة

كيف سيستخدم ترامب صلاحياته بعد خسارة الغالبية في الكونغرس؟

وفي المناطق نفسها، فاز مرشحون ديمقراطيون لمناصب أخرى بفوارق تجاوزت 20 نقطة مئوية، وهو تفاوت يشير، بحسب التحليل، إلى تحفظات لدى بعض الناخبين اليهود على مواقف السيد من إسرائيل، دون أن تمنع فوزه.
الديمقراطية الأميركية تتقدم على إسرائيل في أولويات الناخبين
وتشير الصحيفة إلى تغيرات داخل الأوساط السياسية اليهودية نفسها، مستشهدة بفوز براد لاندر ودانيال بيس في نيويورك وشيكاغو، بعدما تبنيا برنامجين يدعوان إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لإنهاء احتلال الضفة الغربية.
وفي الوقت نفسه، ربطت الصحيفة استمرار دعم الناخبين اليهود للديمقراطيين بتزايد أهمية القضايا الداخلية الأميركية، ولا سيما مستقبل النظام الديمقراطي، في ظل سياسات إدارة ترامب خلال العامين الماضيين.
وأورد التقرير أن الإجراءات المشددة ضد المهاجرين الذين لا يحملون تصاريح إقامة قانونية، ومحاولات حرمان جامعات مرموقة من تمويل الأبحاث العلمية تحت عنوان مكافحة معاداة السامية، أثارت اعتراضات واسعة داخل الأوساط اليهودية.
وبحسب استطلاعات أجرتها مؤسسات بحثية، وضع 36% من الناخبين اليهود مستقبل الديمقراطية ضمن أهم قضيتين بالنسبة إليهم، مقابل 16% اختاروا إسرائيل ضمن أولوياتهم الرئيسية.
لكن هذه الأولويات لم تُلغِ الخلافات داخل الجاليات اليهودية، خصوصًا في ميشيغان وتكساس، حيث واجه بعض الناخبين خيارًا بين مرشحين ديمقراطيين ينتقدون إسرائيل وجمهوريين يرتبطون بالتيار المسيحي المحافظ.
وقالت ليسلي ميمون، وهي يهودية أرثوذكسية من هيوستن، إنها لم تتمكن من دعم أي من المرشحين جيمس تالاريكو وكين باكستون، مضيفة: "أحيانًا يكون عدم التصويت لهذا الطرف أو ذاك عذابًا بالنسبة إليّ، لأنني أؤمن فعلًا بأن التصويت مهم، لكن لدي خطًا أحمر شخصيًا لا أستطيع تجاوزه".
وفي ميشيغان، سعت منظمة "يهود ميشيغان من أجل الديمقراطية" إلى إقناع الناخبين اليهود بالتصويت لعبدول السيد. وقالت الناشطة في المنظمة، هيلي ساكوا، إن الحملة حققت، بتقديرها، نجاحًا مهمًا، لكنها شددت على أن نتائج الانتخابات لم تُنهِ الخلافات السياسية داخل الجالية.
وأضافت خلال احتفال بفوز الديمقراطيين في وسط ديترويت: "يهود ميشيغان ليسوا الوحيدين الذين يواجهون هذا الوضع الآن"، مؤكدة أن الجدل بشأن المفاضلة بين القضايا الداخلية الأميركية والمواقف من إسرائيل "سيعود مرة بعد أخرى في كل سباق انتخابي، وكذلك في عام 2028".
تحليل: فوز الديمقراطيين يفتح الباب لتقييد الدعم الأميركي لإسرائيل
تحليل: فوز الديمقراطيين يفتح الباب لتقييد الدعم الأميركي لإسرائيل
تابع قناتنا على واتساب