وصف د. ثائر أبو راس نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية بأنها «تاريخية»، معتبرًا أن فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ سيغيّر موازين القوة في واشنطن، ويحدّ من قدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ سياساته خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وقال أبو راس لـ"بكرا" إن حجم التقدم الديمقراطي وخسارة الجمهوريين في معاقل انتخابية يعكسان تحولًا قد يحتاج الحزب الجمهوري إلى سنوات لتجاوزه واستعادة الأغلبية.
وتشير النتائج المعلنة إلى فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسَي الكونغرس، وانتزاع مقاعد في ولايات صوّتت لترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2024، فيما لا تزال بعض السباقات قيد الحسم.
اختراق معاقل الجمهوريين
وأشار أبو راس إلى أن أهمية النتائج لا تقتصر على انتقال الأغلبية، بل تشمل الولايات التي خسر فيها الجمهوريون، وفي مقدمتها كانساس وتكساس، اللتان تشكلان مثالًا على اتساع التقدم الديمقراطي خارج ساحات المنافسة المعتادة.
وقال: «نحن نتحدث عن ولايات محسوبة تاريخيًا على الجمهوريين فقدوها»، معتبرًا أن النتائج تجاوزت التوقعات وأظهرت حجم التراجع الذي أصاب الحزب.
وفي كانساس، فاز الديمقراطي آدم هاميلتون على السيناتور الجمهوري روجر مارشال، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بانتخابات مجلس الشيوخ عن الولاية منذ عام 1932. وفي تكساس، فاز جيمس تالاريكو على الجمهوري كين باكستون، مسجلًا أول فوز ديمقراطي بمقعد للولاية في مجلس الشيوخ منذ عام 1988، وأول فوز للحزب في انتخابات على مستوى الولاية منذ عام 1994.
ورأى أبو راس أن خسائر بهذا الحجم ستترك أثرًا على موقع الحزب الجمهوري وقدرته على استعادة المبادرة، متوقعًا أن تتجاوز تداعياتها الدورة الانتخابية الحالية.
الميزانيات تمنح الديمقراطيين أداة للتأثير
وأوضح أبو راس أن خسارة الأغلبية البرلمانية ستفرض قيودًا على حركة ترامب، رغم احتفاظه بصلاحيات الرئاسة ودوره في قيادة السياسة الخارجية والقوات المسلحة.
وقال: «ترامب سيبقى القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الذي يقود السياسة الخارجية، ولكن من يتحكم بالميزانيات الآن هو الحزب الديمقراطي»، مشيرًا إلى أن الأغلبية الجديدة ستؤثر في شكل السياسات التي تتبناها الإدارة.
ومن المقرر أن تنتقل السيطرة إلى الكونغرس الجديد عند بدء دورته في يناير 2027. ويملك الكونغرس سلطة إقرار الاعتمادات المالية، ما يمنح أغلبيته قدرة على التأثير في تمويل برامج الإدارة وأولوياتها. ويقدّم الرئيس مقترح الموازنة، فيما يقرّ المجلسان قوانين الإنفاق التي تحتاج إلى توقيعه، أو إلى أغلبية كافية لتجاوز اعتراضه.
وبذلك، سيواجه ترامب حاجة أكبر إلى التفاوض مع خصومه بشأن التشريعات والتمويل. كما تمنح السيطرة على مجلس الشيوخ الديمقراطيين قدرة على التأثير في إقرار مرشحيه للمناصب التي تتطلب موافقة المجلس، بينما تتيح الأغلبية في المجلسين توسيع الرقابة على إدارته.
تداعيات تتجاوز الولايات المتحدة
وتأتي انتخابات التجديد النصفي في منتصف الولاية الرئاسية، وتشمل جميع مقاعد مجلس النواب وجزءًا من مقاعد مجلس الشيوخ. وقد جرت المنافسة هذا العام وسط استياء من غلاء المعيشة والحرب مع إيران، وهما من العوامل التي برزت في تفسير تراجع الجمهوريين.
ويرى أبو راس أن التوازن الجديد بين البيت الأبيض والكونغرس سينعكس على قرارات واشنطن خارج حدودها أيضًا، لأن تنفيذ السياسات يرتبط بالموارد المالية والدعم التشريعي المتاحين للرئيس.
وأكد أن تداعيات النتائج «لن تؤثر فقط على الولايات المتحدة، بل على العالم أجمع»، في ظل ما ستفرضه الأغلبية الديمقراطية من حسابات على إدارة ترامب خلال المرحلة المقبلة.
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]
د. ثائر أبو راس لـبكرا: نتائج تاريخية للديمقراطيين ستقيّد حركة ترامب وتنعكس على العالم
وصف د. ثائر أبو راس نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية بأنها «تاريخية»، معتبرًا أن فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ سيغيّر موازين القوة في واشنطن، ويحدّ من قدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ سياساته خلال العامين المتبقيين من ولايته.
