2026/11/05نبض الحدث على مدار الساعة18° حيفا
نبض الحدث — Nabd Alhadath
عربي ودولي

حرب إيران: 3 سيناريوهات أمام حزب الله إذا تجددت الحرب

تباينت تقديرات خبيرين عسكريين ومحلل سياسي بشأن احتمال انخراط حزب الله اللبناني في أي حرب أميركية محتملة ضد إيران، منهم من يستبعد مشاركته إذا اقتصرت الضربة على أهداف محدودة، ومن يرى أن قرار دخوله المواجهة بيد طهران، ومن يحذر من احتمال سعي إسرائيل لاستدراج الحزب

حرب إيران: 3 سيناريوهات أمام حزب الله إذا تجددت الحرب
تباينت تقديرات خبيرين عسكريين ومحلل سياسي بشأن احتمال انخراط حزب الله اللبناني في أي حرب أميركية محتملة ضد إيران، منهم من يستبعد مشاركته إذا اقتصرت الضربة على أهداف محدودة، ومن يرى أن قرار دخوله المواجهة بيد طهران، ومن يحذر من احتمال سعي إسرائيل لاستدراج الحزب إلى حرب جديدة.

وتتصاعد التهديدات الأميركية لطهران عقب تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في 31 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بشأن قدرة بلاده على استهداف ما تبقى من مواقع نووية إيرانية خلال 10 دقائق، بالتزامن مع تأكيد وزير الخارجية، ماركو روبيو، أن الرئيس لم يتخذ قرارا بشن ضربات جديدة، مفضلا الحل الدبلوماسي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تقارير إسرائيلية عن استعدادات واشنطن لشن هجوم عسكري جديد على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي جرت أمس الثلاثاء، وسط خلافات بين واشنطن وطهران بشأن شروط استئناف المفاوضات.
وفي الحين الذي تصر الولايات المتحدة على تقديم إيران تنازلات بشأن برنامجها النووي شرطا لاستئناف المفاوضات، تطالب طهران أولا بإنهاء الحصار الأميركي عليها والإفراج عن أموالها المجمدة، والسماح لها ببيع النفط.
وبين احتمالات الضربة المحدودة والحرب الإقليمية الواسعة، تبرز الجبهة اللبنانية بوصفها إحدى الساحات المرشحة للتأثر بأي تصعيد، وسط تساؤلات حول قدرة حزب الله على البقاء خارج المواجهة، واحتمال استغلال إسرائيل التطورات لتوسيع عملياتها العسكرية في لبنان.
ضربة محدودة
استبعد الخبير العسكري والإستراتيجي، هشام جابر، انخراط حزب الله في مواجهة عسكرية إذا اقتصرت الضربة الأميركية على أهداف إيرانية محددة، معتبرا أن الحزب لا يرى مصلحة في التحرك عسكريا من أجل طهران في مثل هذا السيناريو.
وقال جابر في حديث إلى الأناضول، إن "التهديدات الأميركية أصبحت كالخبز اليومي ولم تنقطع يوما"، مشيرا إلى أن التلويح بالعمل العسكري يتزامن باستمرار مع الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
وأضاف أن حزب الله لن يرد إذا كانت الضربة سريعة ومحدودة، لافتا إلى ما قال إنه "طلب إيراني من الحزب بعدم الرد على هذا النوع من العمليات".
غير أن جابر ميز بين الضربة المحدودة والمواجهة الممتدة، معتبرا أن تحول العمليات العسكرية إلى حرب واسعة ضد إيران سيغير حسابات الحزب.
وأوضح أنه إذا استمرت الحرب واتسعت خلال أسبوع، فإن "حزب الله لن يستطيع إطلاقا أن يقف مكتوف الأيدي"، وقد يعتبر المواجهة معركته الأخيرة مع إسرائيل، ما قد يدفعه إلى استخدام ما تبقى لديه من قدرات عسكرية.
ولم يحصر جابر احتمالات التصعيد في نوعية الضربة الأميركية، بل ربطها أيضا بسلوك إسرائيل تجاه لبنان.
ورأى أن شن إسرائيل هجوما واسعا وغير مسبوق على لبنان قد يدفع الحزب إلى الرد، حتى لو لم يكن يرغب ابتداء في الانخراط بالمواجهة.
قرار طهران
في المقابل، رجح الخبير العسكري العميد المتقاعد، ناجي ملاعب، أن تكون أي حرب محتملة ضد إيران بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل معا، وأن تمتد تداعياتها إلى ساحات إقليمية أخرى بينها لبنان.
واستند ملاعب في تقديره إلى الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، ولا سيما التعزيزات المتجهة إلى إسرائيل، فضلا عن وجود قواعد وسفن وحاملات طائرات أميركية.
واعتبر أن هذه المؤشرات تجعل المواجهة المحتملة أوسع من مجرد عملية عسكرية أميركية منفردة.
وقال ملاعب إن "الضربة لن تكون أميركية فقط، بل ستكون أميركية - إسرائيلية"، مشيرا إلى تلويح طهران برد لا يقتصر على نطاق جغرافي محدد إذا تعرضت لهجوم جديد.
ورأى ملاعب أن إيران لن تخوض المواجهة وحدها، بل ستتحرك، وفق تقديره، عبر حلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله.
واعتبر أن قرار دخول الحزب الحرب لا يرتبط بحساباته الخاصة وحدها، إذ قال إن "حزب الله سيدخل المعركة، لأن قرار دخول المعركة ليس بيده، كما قلنا، بل بيد إيران".
وحذر من احتمال استغلال إسرائيل مشاركة الحزب لتوسيع عملياتها العسكرية داخل لبنان، وربما توسيع نطاق الأراضي التي تسيطر عليها بذريعة الرد على انخراطه في المواجهة.
استدراج إسرائيلي
من جانبه، ركز المحلل السياسي والكاتب الصحافي، ميشال أبو نجم، على احتمال سعي إسرائيل إلى استدراج حزب الله إلى الحرب، حتى لو لم يكن الحزب يرغب في فتح الجبهة اللبنانية بالتزامن مع استهداف إيران.
وقال أبو نجم إن أي حرب أميركية ضد إيران "ستلقي بظلالها على لبنان، خصوصا إذا كانت واسعة وطويلة وقاسية، ما يرفع احتمالات فتح الجبهة اللبنانية".
وأشار إلى ما يتردد بشأن إرسال الحزب تطمينات بعدم فتح الجبهة، لكنه اعتبر أن هذه التطمينات لا تكفي لحسم مسار التطورات، في ظل ارتباط الأمر أيضا بكيفية تعامل إسرائيل مع الحرب.
وأوضح أن المخاطر لا تقتصر على احتمال اتخاذ الحزب قرارا بالمشاركة، بل تشمل إمكانية سعي إسرائيل إلى استفزازه واستدراجه للمواجهة، بالتزامن مع العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.
وربط أبو نجم هذا الاحتمال بحسابات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ولا سيما خلال المرحلة الانتقالية بين الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة جديدة.
ورأى أن نتنياهو قد يسعى إلى "خلط الأوراق" واستدراج الحزب إلى المعركة، انطلاقا من تقديرات إسرائيلية بأن الحرب الجديدة قد تشكل فرصة لتوجيه ضربة كبيرة لما تبقى من قدراته العسكرية.
تداعيات
ورغم اختلاف تقديرات الخبراء الثلاثة بشأن احتمال انخراط حزب الله في الحرب، فإنها تتقاطع عند خطورة اتساع المواجهة على لبنان، في ظل محدودية قدرة الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" على منع حرب إقليمية أو احتواء تداعياتها.
ورأى جابر أن الجيش اللبناني والقوات الأممية قد يؤديان دورا في التعامل مع تداعيات ضربة محدودة، لكنهما لن يتمكنا من احتواء التصعيد إذا تحولت المواجهة إلى حرب واسعة وانخرط فيها الحزب.
أما ملاعب، فرأى أن "يونيفيل" لا تضطلع أساسا بأعمال قتالية، بل تتركز مهماتها على المراقبة والإبلاغ، فيما لا يستطيع الجيش اللبناني الدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل في ظل الفارق الكبير في القدرات والتسليح.
وأوضح أن الدور الذي يمكن أن يؤديه الجيش يتمثل في رصد التطورات ورفع التقارير إلى السلطة السياسية، التي يمكنها بدورها التواصل مع الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل في محاولة لحماية المدن اللبنانية الرئيسية.
بدوره، رأى أبو نجم أن أي حرب إقليمية واسعة ستتجاوز قدرات الجيش اللبناني و"يونيفيل"، فضلا عن إمكانات الدولة اللبنانية ومساعيها لتجنب مواجهة جديدة.
تابع قناتنا على واتساب