2026/11/06نبض الحدث على مدار الساعة18° حيفا
نبض الحدث — Nabd Alhadath
عربي ودولي

السودان مرآة لعالم اليوم

مقدمة المترجم: يكتب الباحثان أنتوني جيرايس (Anthony Gerace) ومعز علي (Muez Ali)، الباحثان في مجموعة السودان (Sudan Collection) بجامعة بيرغن (University of Bergen) في النرويج، مقالًا يفكّك بعضًا من الأسطورة السائدة حول «انهيار» السودان إلى فوضى عارمة، ليكشف بدل

السودان مرآة لعالم اليوم
مقدمة المترجم:
يكتب الباحثان أنتوني جيرايس (Anthony Gerace) ومعز علي (Muez Ali)، الباحثان في مجموعة السودان (Sudan Collection) بجامعة بيرغن (University of Bergen) في النرويج، مقالًا يفكّك بعضًا من الأسطورة السائدة حول «انهيار» السودان إلى فوضى عارمة، ليكشف بدلًا من ذلك عن عودةٍ لأنماطٍ من الحكم وتوزيع السلطة تعود جذورها إلى ما قبل الحقبة الاستعمارية. وهو تحليلٌ ثاقبٌ من الناحية البنيوية، لكنه، شأنه شأن الكثير من الكتابات الأكاديمية الغربية حول أفريقيا، يُعالج تفكّك النظام العالمي الليبرالي وكأنّه مفارقةٌ أخلاقية مجردة، لا نتاجًا مباشرًا لاختيارات سياسية ومصالح اقتصادية بعينها أوصلت إلى هذه اللحظة.
فما يغيب عن المقال تحديدًا هو ربطٌ واضح بين انسحاب الولايات المتحدة من «عبء» حماية المدنيين في السودان، وهو عبءٌ لطالما كان انتقائيًا أصلًا، وبين تطبيق مبدأ «مسؤولية الحماية» (Responsibility to Protect) تطبيقًا انتقائيًا فاضحًا في مكانٍ آخر: غزة. فالمبدأ نفسه، كما يذكر الكاتبان، وُلِد من رحم مأساة السودان على يد الدبلوماسي الجنوب سوداني فرانسيس مادينغ دنغ (Francis Mading Deng)، لكنّ الغرب الذي رفع لواءه في دارفور وجنوب السودان يرفض تطبيقه، بل ويرفض حتى الاعتراف بوقوع إبادة جماعية، حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين تحت القصف الإسرائيلي المدعوم أميركيًا. هذه الازدواجية ليست عرَضًا جانبيًا للنظام الليبرالي، بل هي جوهره، وأداةٌ أساسية في انهياره.
كذلك تُغفل المقالة العلاقة بين تدفّق الذهب السوداني غير المنضبط، الذي يذهب، كما يذكر الكاتبان، من مناجم دارفور إلى أسواق دبي مباشرة، وبين شبكات التمويل الخليجية والدولية التي تستفيد من استمرار الحرب، تمامًا كما تستفيد شركات السلاح الغربية وبعض ممالك وإمارات الخليج من استمرار الحروب في اليمن وأوكرانيا وغزة في آنٍ معًا. فحين «يتراجع» النظام الليبرالي، فإنّه لا يُفسح المجال أمام فراغ، بل يُفسح المجال أمام شبكاتٍ من رأس المال العابر للحدود، غالبًا الخليجي والروسي والصيني، لتحلّ محلّه في اقتسام الموارد، تمامًا كما استفادت شركات التعدين الغربية تاريخيًا من انهيار الدولة في الكونغو.
ولا يفوتنا أن نشير إلى أنّ أزمة السودان، في جوهرها، ليست بعيدة عمّا يشهده الجنوب العالمي من أزماتٍ متشابهة: من انسحاب فرنسا المُهين من الساحل، إلى الانتفاضات الأوروبية ضدّ التقشّف وغلاء المعيشة التي تكشف أنّ أزمة الرأسمالية ليست حِكرًا على أفريقيا، بل امتدادٌ لنظامٍ عالمي يحمي مصالح مراكزه على حساب أطرافه أينما كانت. إنّ «العالم ما بعد الأميركي» الذي ترثيه الصحافية الأميركية آن أپلباوم (Anne Applebaum) في هذا المقال ليس كارثةً عمياء، بل هو، كما سيوضح الكاتبان، نظامٌ جديدٌ قيد التشكّل، نظامٌ يستحق منّا أن نُدقّق في مَن يستفيد منه ومَن يدفع ثمنه، بدلًا من الاكتفاء برثاء «النظام القديم» الذي لم يكن، في كثيرٍ من الأحيان، عادلًا بالأساس.
* ملاحظة: كل هوامش المقالة من المترجم.
المقالة:
كان السودان دائمًا بمثابة مرآةٍ تُقاس من خلالها عافية النظام العالمي الليبرالي، ذلك أنّه كان مرارًا وتكرارًا حقلَ تجاربَ للتدخلات متعددة الأطراف الرامية إلى منع الفظائع واستقرار الأوضاع الإنسانية. قُدِّر عدد القتلى خلال الحرب الأهلية السودانية الثانية، التي امتدت من عام 1983 إلى عام 2005، بما يزيد على مليوني شخص. وفي دارفور، خلال العقد الأول من الألفية الثالثة، قدّر مراقبون دوليون أنّ 300 ألف شخص قُتلوا، وأنّ ما بين 2 و3 ملايين آخرين نزحوا عن ديارهم.
كان إيجاد حلٍّ لنزاعات السودان، في ذلك الوقت، أولويةً بالنسبة للولايات المتحدة والتحالفات التي حشدتها. فعلى سبيل المثال، لم تنتهِ الحرب الأهلية السودانية الثانية إلا بعد وساطةٍ مكثّفة قادتها اللجنة الثلاثية (الترويكا)، المؤلفة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج، إلى جانب جيران السودان الأفارقة، عام 2005. ومستوى القلق الغربي والموارد الدبلوماسية التي حُشدت للتدخل في نزاعات السودان في أوائل الألفية يكاد يبدو، اليوم، أمرًا يصعب تصديقه.
استضاف السودان، في العقد الأول من الألفية الثالثة، بعثتي حفظ سلامٍ أمميتين ضخمتين: العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (UNAMID)، التي امتدت أكثر من 13 عامًا وانتهت عام 2020، وبعثة الأمم المتحدة في السودان (UNMIS)، التي امتدت أكثر من ست سنوات وانتهت عام 2011. وكان الهدف من هاتين البعثتين منع وقوع إبادة جماعية في دارفور، وضمان تنفيذ اتفاقية السلام التي أنهت الحرب الأهلية بين الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان وحكومة الخرطوم. وانتهت هذه البعثة، التي ضمّت نحو 10 آلاف جندي وعددًا كبيرًا من السلطات المدنية، باستفتاءٍ على استقلال جنوب السودان عام 2011. وبعد أشهرٍ قليلة، رحّب المجتمع الدولي بجنوب السودان بوصفه أحدث دولةٍ في العالم.
وفي خضم هذا السياق، أي سياق الجهود الدولية لإنهاء الحروب الأهلية في السودان وما نتج عنها من نزوحٍ جماعي، طوّر الدبلوماسي الجنوب سوداني فرانسيس مادينغ دنغ (Francis Mading Deng) فكرة «السيادة بوصفها مسؤولية» (sovereignty as responsibility). وقد شغل دنغ منصب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالنازحين داخليًا من عام 1992 إلى عام 2004، ويعتبر كثيرٌ من الخبراء فكرته عن السيادة كمسؤولية بمثابة النواة الفكرية لمبدأ «مسؤولية الحماية» (Responsibility to Protect) الدولي[1]. وشكّل تبنّي الجمعية العامة للأمم المتحدة مبادئ مسؤولية الحماية (R2P) عام 2005 ذروةً من ذُرى شرعية النظام العالمي الليبرالي. وقد حاول مبدأ مسؤولية الحماية، بالصيغة التي وضعها دنغ وآخرون، أن يوازن بين السيادة بوصفها حقًّا للدولة في عدم التدخل في شؤونها، وبين واجب المجتمع الدولي في ضمان أن تحمي الدولة رفاه مواطنيها.
أما اليوم، فيمكن وصف الصراع في السودان بأنّه حربٌ عالميةٌ مصغّرة. فالأرقام هائلةٌ وصادمة، بحيث يصعب معها استيعاب حجم المأساة الجارية هناك. فبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نزح داخليًا ما لا يقل عن 14 مليون شخص منذ اندلاع الجولة الأخيرة من القتال في نيسان/أبريل 2023. وفي الوقت نفسه، فرَّ ما لا يقل عن 4.4 مليون لاجئ سوداني من البلاد، كثيرٌ منهم إلى دولٍ مجاورة مثل تشاد ومصر وجنوب السودان، وهي دولٌ لا تملك أصلًا القدرة على استيعاب هذا التدفق. وبعد مرور ثلاث سنوات، لا يزال القتال العنيف مستمرًا في إقليم كردفان وسط السودان، وفي دارفور، وفي ولاية النيل الأزرق جنوب شرق البلاد.
وفي واحدةٍ من أكثر المقالات التعليقية رواجًا مؤخرًا حول الأزمة في السودان، وهو صراعٌ كثيرًا ما طغت عليه حروبٌ أخرى رغم عنفه المروّع، كتبت الصحافية والمؤرخة الأميركية آن أپلباوم أنّه «لا توجد إحصائيةٌ قادرة على التعبير عن الشعور بالعبثية، باللامعنى، الذي خلّفته هذه الحرب»، وذلك بعد أن أعدّت تقاريرها من خلف خطوط كلٍّ من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وفي مواجهة الدمار المادي الذي لحق بمدنٍ مثل الخرطوم، وصفت أپلباوم الصراع بأنّه الأكثر عدمية على وجه الأرض، كاتبةً بنبرةٍ تشوبها اليأس أنّ «النظام العالمي الليبرالي قد انتهى بالفعل في السودان، ولا يوجد ما يحلّ محلّه».
ومن نواحٍ عديدة، يمثّل ما يجري في السودان تخلّي المجتمع الدولي عن مبادئ النظام العالمي الليبرالي الراسخة، لا سيّما من جانب الغرب. فقد غدا السودان لعبةً بيد مجموعةٍ واسعة من الفاعلين، تمتد من الشرق الأوسط وأفريقيا إلى روسيا وأوكرانيا، بل وحتى كولومبيا البعيدة. وبعد التخفيضات التي فرضتها إدارة ترامب على مؤسساتٍ مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)[2]، تراجع حتى الالتزام بمنع انتشار المجاعة. وقد ختمت أپلباوم مقالها برثاء أنّ السودان أصبح اليوم ضحيةً لعالمٍ فوضوي ما بعد أميركي، عالمٍ لم يتشكّل بعد بالكامل، «فالاستعمار ولّى منذ زمن بعيد، والحرب الباردة انتهت»، وانهار النظام الدولي انهيارًا لا رجعة فيه.
غير أنّ ما يجري في السودان وفي أماكن أخرى ليس ظهورًا للفوضى، بل هو عودةٌ إلى أنماطٍ ما قبل استعمارية. وقد افترض كثيرٌ من المراقبين خطأً أنّ الأمر ناتج عن فوضى جديدة، بسبب ما يسمّيه المؤرخ ريتشارد ريد (Richard Reid) «اختزال التاريخ الأفريقي»، ويقصد به «فصل الحاضر المضطرب لأفريقيا، وماضيها القريب، عن الأنماط الأعمق لكلٍّ من التغيّر والاستمرارية». ولعلّ الكونغو، المعروفة سابقًا باسم زائير، هي أكثر الدول التي عانت من تجسيد علماء الاجتماع والنخب التحديثية على حدٍّ سواء للماضي الاستعماري بوصفه حقيقةً جوهرية ثابتة.
نال هنري مورتون ستانلي (Henry Morton Stanley)، في أواخر القرن التاسع عشر، لقب «بولا ماتاري»، أي «مُحطِّم الصخور»، تكريمًا لـ«إنجازه في قيادة قافلةٍ من الحمّالين يحملون بواخر مفكّكة عبر تضاريس وعرة بين مصبّ نهر زائير والممرات المائية الملاحية الشاسعة الممتدة من كينشاسا نحو الداخل». وكما تلاحظ زالا لوسيبو نكانزا (Zala Lusibu N’Kanza)، أول امرأة تتولّى منصب وزيرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فإنّ «اسم بولا ماتاري كان يعني الرعب بالنسبة لجميع أبناء الباكونغو». وقد تحطّم النظام ما قبل الاستعماري في أعقاب صعود دولةٍ استعمارية، ثم ما بعد استعمارية، سعت إلى التحديث. أما بالنسبة لجيل التأسيس من علماء السياسة الأميركيين، أمثال الراحل كروفورد يونغ (Crawford Young)، فقد اعتُبرت المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحقبة ما قبل الاستعمارية أطلالًا، لأنها افتقرت إلى المرونة اللازمة لخلق بديلٍ عن الدولة الساعية إلى التحديث.
عودةٌ إلى حقبة ما قبل الاستعمار
رغم عمق المأساة الإنسانية التي تتكشف فصولها في جميع أنحاء شمال شرق أفريقيا، والتي لا تطال السودان وحده، بل تمتد إلى جنوب السودان وإثيوبيا وإريتريا والصومال وأرض الصومال (صومالي لاند)، فإنّ «العالم ما بعد الأميركي» الذي ترسمه أپلباوم ليس مجرد فوضى. فثمة أنماطٌ واضحة تتشكّل حتى في مُعترك عنف تفكّك الدول. ومن أوضح هذه الأنماط نشوء أنماطٍ سياسية وتجارية تُشبه تلك التي كانت سائدة في حقبة ما قبل الاستعمار. فهيمنة الدولة الاستعمارية الطويلة لم تكن نتيجة تحطيم المجتمعات الأفريقية، كما ظنّ علماء السياسة الأميركيون دائمًا. تمامًا كما أنّ الفوضى التي تعصف بحقبة ما بعد الاستعمار ليست نتاج التنافسات العرقية، بل إنّ استمرار الاستعمار في بلدانٍ مثل السودان هو نتاج إرث بنيته التحتية.
نتجت المتانة الغريبة التي تتسم بها البنية التحتية التي شُيّدت إبّان السيطرة الأوروبية على حوض النيل عن مجموعةٍ من التقاطعات التاريخية. ويرى المنظّر السياسي تيموثي ميتشل (Timothy Mitchell)، في كتابه الجديد «حجة رأس المال: كيف حطّمنا الأرض لسرقة المستقبل تحت وعد غدٍ أفضل» (The Alibi of Capital: How We Broke the Earth to Steal the Future on the Promise of a Better Tomorrow)، أنّه حوالي مطلع القرن العشرين، اختُرِعت قدرةٌ جديدة على «خصم» المستقبل. ويعتبر ميتشل هذه القدرة تقنية سياسية «مستمدة من كون الزمن قابلًا للتحكّم فيه، عبر بناء جهازٍ سياسي قادر على الإمساك بالمستقبل واستعماره على نحوٍ موثوق». وقد يبدو هذا الكلام مجردًا للغاية، لكنّ ميتشل يوضح ذلك قائلًا: «إنّ نطاق واتساع خطوط النقل وشبكات الطاقة، إلى جانب التنمية الحضرية ومشاريع الري وغيرها من المخططات الضخمة، لم يعتمد فقط على المتانة المادية، بل اعتمد أيضًا على الترتيبات الدائمة للقانون والسلطة والإكراه والتبرير».
فالسودان، رغم كونه كثيرًا ما يُتخيّل باعتباره مستنقعًا استعماريًا هامشيًا، كان موقع واحدٍ من أضخم استثمارات الإمبراطورية البريطانية على الإطلاق في الزراعة الصناعية. فمشروع الجزيرة العملاق[3] للري الزراعي، وهو أحد الآثار الاستعمارية القليلة المرئية من الفضاء الخارجي، خُطّط له أصلًا في عشرينيات القرن الماضي لري أكثر من مليون فدان. وتحدّث مسؤولون بريطانيون علنًا عن إمكانية أن يصبح مشروع الجزيرة دلتا نيلٍ ثانيةً من صنع الإنسان، أي مزرعة قطنٍ عملاقة للإمبراطورية. ومن عشرينيات القرن الماضي حتى تعثّر المشروع ماليًا في سبعينياته، سُخّرت السكك الحديدية والسدود والموانئ، بل وحتى القوى العاملة السودانية، لخدمة هذا المشروع، ناهيك عن البنية التحتية المالية والاقتصادية للبلاد.
تغيّر هذا الوضع في تسعينيات القرن الماضي مع صعود قطاع النفط، لكن حتى حينها، ظلّت خطوط الأنابيب والمصافي تُقام وفق الأنماط التي أرستها الحقبة الاستعمارية. وقد استمرت هذه الأنماط جزئيًا لأنّ قنوات الري والسكك الحديدية حُفرت في الأرض وعُزّزت بالصلب، ولأنّ السودان اندمج في الأسواق المالية العالمية عبر قروضٍ استثمارية مضمونةٍ بإمكانية الوصول إلى أسواق التصدير. فكان القطن أولًا، ثم النفط الخام، والآن الذهب.
النظام الدولي الليبرالي الهش
حين كتب عالم السياسة في جامعة برينستون جي جون إيكنبيري (G. John Ikenberry) عن النظام الدولي الليبرالي، لاحظ أنّ «ثمة افتراضًا تفاؤليًا كامنًا في الأممية الليبرالية مفاده أنّ بإمكان الدول تجاوز القيود والتعاون لحلّ معضلات الأمن، والانخراط في عملٍ جماعي، وبناء نظامٍ مفتوحٍ ومستقر». إلا أنّ إيكنبيري يقرّ أيضًا بأنّ الطابع الجماعي لهذا النظام كان دومًا أقرب إلى الطموح منه إلى الممارسة الفعلية. ويعترف إيكنبيري بأنّ الولايات المتحدة ظلّت منذ عام 1945 بمثابة مالكة هذا النظام ومُشغّلته، وحظيت بامتيازاتٍ ومسؤولياتٍ خاصة. وتصف أپلباوم الفوضى التي تنفجر في السودان بمجرد أن تتوقف الولايات المتحدة عن الرغبة في تحمّل عبئها التاريخي.
لكن ماذا لو كان ما يبدو فوضى ليس سوى تفكّكٍ للأنظمة السياسية التي جعلت الاستثمارات الاستعمارية وما بعد الاستعمارية للدولة متينة وقابلةً للاستمرار؟ فرغم أنّ القطن والنفط الخام سلعتان مختلفتان، إلا أنّ الدولة المركزية كانت قادرةً إلى حدٍّ كبير على التحكّم في تصديرهما، إمّا عبر إدارة الإنتاج مباشرةً أو عبر إصدار تراخيص الإنتاج والبيع لعملاء مفضّلين. أما الطفرة في صادرات الذهب السوداني منذ عام 2013 فهي لافتة بسبب عجز الدولة التام عن التحكّم في هذه التجارة. وبالنسبة للسودان، تتضاعف المأساة بسبب الارتفاع شبه البالغ 200% في أسعار الذهب خلال تلك الفترة، ما يعني أنّ الدولة السودانية خسرت هذه الطفرة المالية بسبب عجزها، والآن بسبب الحرب. ويكمن جزءٌ من التحدي الذي تواجهه السلطات السودانية في أنّ إنتاج الذهب الحِرَفي، خلافًا للسيطرة على حقول النفط وخطوط الأنابيب أو ري القطن، يفتقر إلى نقاط الاختناق البنيوية المركزية التي أتقنت الدولة الاستعمارية وما بعد الاستعمارية فرض الضرائب عبرها.
أما المعضلة الأخرى التي تواجه الدولة السودانية فهي الانهيار الإقليمي للمحظور القائم على عدم التعامل مع الفاعلين دون الدولة. ونتيجةً لذلك، كثيرًا ما ينتهي الذهب المستخرج من مناجم دارفور في أسواق دبي دون أن يمرّ أبدًا بالحكومة المركزية. وبالمثل، يمكن تجنيد الجنود السودانيين الذين يحرسون الحدود السعودية اليمنية[4] ونشرهم دون أي تعاقدٍ مع القوات المسلحة السودانية. وتتولى قوات الدعم السريع تنفيذ كثيرٍ من هذه الصفقات، إذ تدير أجزاءً واسعة من السودان نيابةً عن مستثمريها.
عودة الأنماط ما قبل الاستعمارية بأثواب معاصرة
يكشف ما يبدو فوضى عن أنماط موجودة؛ ففي السنوات الثلاث والنصف التي انقضت منذ اندلاع القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، باتت طرق التجارة والإمداد العسكري الجديدة أكثر وضوحًا شيئًا فشيئًا. فخلال العقود القليلة الأولى التي أعقبت استقلال السودان عام 1956، كان معظم النشاط الاقتصادي يتدفق من الأقاليم إلى الخرطوم، ثم عبر خطوط السكك الحديدية إلى بورتسودان على البحر الأحمر. وكانت الحكومة تجني معظم إيراداتها من فرض الضرائب على الواردات والصادرات التي تسلك هذا الطريق المُعتاد. وخلال العامين الأولين من القتال، سيطرت قوات الدعم السريع على الخرطوم وفعلت كل ما بوسعها لكسر طريق التجارة الاستعماري القديم. وخلال هذه الفترة، انسحبت حكومة السودان إلى بورتسودان، فيما أقامت قوات الدعم السريع عاصمةً منافسة في نيالا جنوب دارفور.
كشفت الحرب، وبشكلٍ غير مقصود، عن أنماطٍ أقدم من تشكّل الدولة تعود إلى القرن التاسع عشر. فمدينة سواكن السودانية وموانئها الأخرى على البحر الأحمر كانت تدين بالولاء لحكومةٍ عثمانية بعيدة، وقاومت الانضمام إلى مملكة سنار، ناهيك عن دارفور. وكثيرًا ما سعت نخب سواكن إلى الانضمام إلى الولاية العثمانية في الحجاز أو عدن في شبه الجزيرة العربية. وقد لوحظت إرهاصات تكرار هذا النمط حين اضطرت حكومة السودان مجددًا إلى الانتقال مؤقتًا إلى بورتسودان بعد سقوط الخرطوم عام 2023.
لكن ربما كان الأكثر دراماتيكية أن الحرب شهدت عودة ظهور طرق التجارة القديمة إلى شمال دارفور وغربها وجنوبها. فمع سيطرة القوات المسلحة السودانية على بورتسودان، بدأت قوات الدعم السريع تلجأ إلى طرق التجارة القديمة عبر الصحراء، وأشهرها درب الأربعين، المؤدي من شمال دارفور إلى أسيوط في جنوب مصر. وأفضت طرقٌ تجاريةٌ أخرى شمالًا إلى ليبيا، حيث يُشتبه في أنّ قوات الدعم السريع أقامت قواعد تحت حماية زعيم الميليشيا الليبية الذي يحكم الجزء الشرقي من البلاد، خليفة حفتر. وبالمثل، أُعيد تفعيل طرق التجارة من جنوب دارفور إلى جنوب السودان لإمداد قوات الدعم السريع. وغالبًا ما تنتهي هذه الطرق في أوغندا وكينيا وجمهورية أفريقيا الوسطى. كلها خارج سيطرة المركز.
وتُوِّج هذا البروز المتجدد لطرق التجارة القديمة بإعلان «تأسيس» (TASIS)، أو تحالف تأسيس السودان، عن تشكيل حكومةٍ جديدة في نيسان/أبريل 2025، أي بعد عامين بالضبط من اندلاع الحرب. وتحدّث قادة تأسيس من نيروبي، عاصمة كينيا، في محاولةٍ لتوطيد تحالفٍ يجمع قوات الدعم السريع، وأجزاءً من الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال، وهي جماعةٌ مسلحة وحزبٌ سياسي، إضافةً إلى قيادة اتحاد قبائل البقارة. ويضم اتحاد البقارة أكثر من ستة ملايين نسمة من العرب والأفارقة، يمتدون من جنوب كردفان إلى بحيرة تشاد.
إنّ تنظيم قوات الدعم السريع، الذي تأسس عام 2013، وتتمحور حوله أسرة عربية دارفورية هي أسرة قائده محمد حمدان دقلو موسى، المعروف بـ«حميدتي»، يعيد صدى حلقةٍ من أواخر القرن التاسع عشر. فأولى هذه الحلقات هي إنشاء الزبير رحمة منصور باشا، المعروف عادةً بـ«الزبير باشا»، لإمبراطورية تجارية خاصة. فقد كان في الأصل مساعدًا تجاريًا بسيطًا لتاجرٍ مصري، لكنه بحلول ستينيات القرن التاسع عشر كان قد أسّس واحدةً من أكبر الشركات التجارية العاملة فيما نسميه اليوم جنوب السودان.
ووُصفت عملياته في مقالة تذكارية نشرتها "ميدل إيست مونيتور" (Middle East Monitor) على النحو التالي: «[أرسل] رجالًا ‹عبر أراضي الدينكا والجور والبونغو، حتى بلغت الشركة قبيلة الغولو، التي كانت تعيش آنذاك بين نهري الكورو والكبونغو›. وكانوا يشترون ريش النعام والعاج للاتّجار بهما في الخرطوم والقاهرة وما وراءهما». وبحلول سبعينيات القرن التاسع عشر، كان قد تحوّل من تاجرٍ ناجح إلى حاكم إقليمٍ يُعرف غالبًا باسم «ديم الزبير»، يسيطر على مساحةٍ واسعة من إقليمي بحر الغزال ودارفور في جنوب السودان الحالي، بجيشٍ يضم نحو 12 ألف جندي، كان كثيرٌ منهم من المستعبَدين. ووفقًا للمؤرخ تسيغا إتيفا (Tsega Etefa)، في مقالٍ نشره في «مجلة الدراسات الأورومية» (Journal of Oromo Studies):
«كان الزبير بحلول أواخر ستينيات القرن التاسع عشر ‹أبرز وأنجح أمراء التجار العاملين في بحر الغزال›. وقد تاجر بالرقيق والعاج. غير أنّ حركات مناهضة الرق التي قادها مستكشفون مصريون وأوروبيون في وادي النيل بدأت تضغط عليه. ولذلك، ‹رتّب مع قبائل البقارة في جنوب دارفور لتمرّ قوافل الرقيق التابعة له عبر أراضيها شمالًا، متجاوزةً النيل›. وقرابة نهاية ستينيات القرن التاسع عشر، ‹بلغ مرتبة الحاكم شبه المستقل عمليًا›. وقد ‹هُزمت القوة المصرية الموفدة لمواجهته هزيمةً كاملةً على يديه، وإذ أدركت السلطات المصرية طبيعة الشخصية المهيمنة التي تواجهها، عيّنته حاكمًا للمديرية›».
كانت قاعدة الزبير، في البداية، في المناطق الحدودية الجنوبية بين دارفور وبحر الغزال. ولم تُفتح دارفور، بوصفها كيانًا سياسيًا مستقلًا، إلا عام 1874، حين حققت قوات الزبير ما عجزت عنه الجيوش العثمانية المصرية بقيادة محمد علي عام 1821: أي إسقاط سلطنة الفور في عاصمتها الفاشر. وتبدو أوجه التشابه مع قوات الدعم السريع وكأنها تكتب نفسها بنفسها. وقد برزت هذه الأوجه بشكلٍ خاص حين استولت قوات الدعم السريع على الفاشر بعد أشهرٍ من الحصار في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2025. وبذلك، استولت قوات الدعم السريع على آخر معقلٍ رئيسٍ في دارفور، وعزّزت قدرتها على إعادة الإمداد شمالًا عبر ليبيا، وجنوبًا عبر امتداد جنوب السودان نحو شرق أفريقيا.
وثمة صدىً آخر للقرن التاسع عشر تمثّل في بروز كردفان كإقليمٍ متنازعٍ عليه. فقد عملت جيوش محمد علي، الحاكم الفعلي لمصر من 1805 إلى 1848، على إخضاع الإقليم جزئيًا في العقود التي تلت الغزو المصري عام 1821، لكنها لم تتمكن من الحفاظ على سيطرةٍ مستقرة. ومن نواحٍ عديدة، يُشبه هذا الوضع الحالَ في كردفان اليوم، حيث تظل مدنٌ مثل الأُبيِّض، التي يتجاوز عدد سكانها 600 ألف نسمة، عرضةً لهجماتٍ متكررة مع تنافس القوى المتناحرة على السيطرة على الإقليم. ومع ذلك، ربما تتجلى أصداء القرن التاسع عشر بأوضح صورها في الاستقلالية النسبية التي تتمتع بها الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال، وهي حزبٌ سياسي وجماعةٌ مسلحة تتمركز معاقلها في جنوب كردفان.
لعبت الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال دور الوسيط والمُفسِد لجنوب السودان في آنٍ معًا منذ انفصاله عام 2011. فقد كان احتلال السهول المنبسطة سهلًا، لكن السيطرة النهائية على جبال النوبة كانت بالغة الصعوبة. وانحاز أحد فصيلَي الحركة، وهو فصيل «الحلو» الذي يسيطر غالبًا على مناطق جبال النوبة في جنوب كردفان، إلى قوات الدعم السريع، بينما انحاز الفصيل الآخر، «عقار»[5]، الذي يسيطر على أجزاءٍ من ولاية النيل الأزرق، إلى القوات المسلحة السودانية.
حافظت الجماعتان، في خضم ذلك، على استقلالية المناطق الحدودية بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية وجنوب السودان. فهذا تنظيمٌ حدودي أكثر اهتمامًا بالحفاظ على استقلاليته الذاتية من اهتمامه بنتيجة الحرب، ووجد نفسه يعمل على جانبَي الصراع معًا. وبهذا المعنى، فإنهما ينفذان إستراتيجياتٍ تحمل أوجه تشابهٍ مفاجئة أخرى مع الماضي، كمملكة تقلي، وهي مملكةٌ في شمال شرق جبال النوبة[6] في السودان ازدهرت ما بين عامَي 1780 و1884 تقريبًا، وتمتعت باستقلاليةٍ نسبية امتدت إلى ما بعد استقلال السودان حتى عام 1969.
ويُظهر بحثنا في مجموعة السودان بجامعة بيرغن في النرويج أنّ قادة تقلي استخدموا خلال القرن التاسع عشر إستراتيجيةً مماثلة تقوم على طلب الحماية والاعتراف من كلٍّ من دولتَي دارفور وسنار الآفلتين في آنٍ معًا، إذ تعهّدوا بالولاء التبعي لكلتيهما في الوقت نفسه سعيًا للحفاظ على استقلاليتهم.
إنّ تفكّك الدولة السودانية الذي نشهده اليوم ليس عشوائيًا هو الآخر، بل إننا، إلى جانب تراجع النظام العالمي الليبرالي، نشهد عودة ظهور أنظمةٍ سياسية تجلّت بهذا الوضوح آخر مرة في القرن التاسع عشر. وتتكرر هذه الأنماط لأنها تقوم على روابط تجارية وسياسية واقتصادية لا تعتمد على البنية التحتية التي شُيّدت خلال الحقبة الاستعمارية. وقد تآكلت متانة هذه البنية التحتية مع انهيار مؤسسات النظام العالمي الليبرالي التي كانت تحافظ عليها. وفي مكان أنماط التجارة والبنية التحتية والنظام السياسي التي كانت تبدو يومًا أجزاءً حتمية من العالم ما بعد الاستعماري، نشهد عودة ظهور طرق التبادل الأقدم.
فعلى سبيل المثال، نشهد عودة ظهور الطرق العابرة للصحراء الكبرى، وطرق التجارة المؤدية إلى شرق أفريقيا ووسطها، والروابط الممتدة شرقًا وغربًا عبر الساحل والبحر الأحمر. وفي جنوب أفريقيا، تتعالى أصواتٌ تدعو إلى حلّ اتحاد جنوب أفريقيا، الذي ضمّ عام 1910 مستعمرة الكاب البريطانية[7] إلى جمهوريتَي الترانسفال[8] وأورانج فري ستيت البوريتين[9] المستقلتين، إضافةً إلى الناتال[10]. ويشهد اليمن انقسامًا منذ أكثر من عقدٍ الآن، على نحوٍ يذكّر بالقرن التاسع عشر، وبالطبع، فإنّ العدوان الروسي قد وضع استقرار حدود أوروبا الشرقية موضع تساؤل.
وما هذه سوى أمثلةٍ قليلة على أنّ الاستقرار الذي ميّز النصف الثاني من القرن العشرين لا يمكن التسليم باستمراره. وكلما أمعنّا التفكير في النماذج التي قد تفسّر على أفضل وجهٍ فنَّ إدارة الدولة في مرحلة ما بعد النظام الليبرالي، ازداد المنطق في النظر إلى خريطة القرن التاسع عشر كمثالٍ على التنافس السياسي وتبدّل الحدود.
[1] مبدأ أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2005، يجيز للمجتمع الدولي التدخل حين تعجز دولةٌ أو ترفض حماية سكانها من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية. وتجدر الإشارة إلى أنّ تطبيق هذا المبدأ ظلّ انتقائيًا على الدوام، إذ يُستدعى في حالاتٍ كالسودان وليبيا، بينما يغيب تمامًا عن النقاش حين يتعلق الأمر بغزة. (المترجم).
[2] فكّكت إدارة ترامب في عام 2025 الوكالة الأميركية للتنمية الدولية فعليًا ضمن حملةٍ أوسع لخفض الإنفاق الخارجي الأميركي، ما أدى إلى تعليق برامج إغاثةٍ إنسانية في عددٍ من دول العالم، من بينها السودان واليمن وغزة. (المترجم).
[3] مشروع الجزيرة: أحد أكبر مشاريع الري الزراعي في العالم تحت إدارة واحدة، يقع في السهل الواقع بين النيلين الأزرق والأبيض جنوب الخرطوم. أطلقته الحكومة الاستعمارية البريطانية عام 1925 عقب اكتمال سد سنار على النيل الأزرق، بتمويلٍ أولي من شركة "سودان بلانتيشنز سنديكيت" (Sudan Plantations Syndicate) البريطانية الخاصة، بهدف توفير القطن طويل التيلة لمصانع النسيج في لانكشاير البريطانية. قام المشروع على نظام إيجارٍ ثلاثي الأطراف: الحكومة توفر المياه والتمويل، ومجلس الجزيرة يتولى الإدارة المركزية والعمل الميكانيكي، والمزارعون المستأجرون يتكفلون بباقي أعمال الزراعة. أُمِّم المشروع عام 1950 وأصبح يُدار عبر هيئة حكومية هي «مجلس الجزيرة السوداني». ظل القطن لعقودٍ طويلة الصادر الرئيس للسودان ودعامة اقتصاده الأساسية. (المترجم).
[4] يشير هذا إلى الآلاف من مقاتلي قوات الدعم السريع (ومن قبلها ميليشيا الجنجويد) الذين استُقدِموا منذ عام 2015 للقتال ضمن التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن ضد الحوثيين، وأيضًا لحراسة الحدود السعودية اليمنية. فبعد دعوة الرياض وأبو ظبي للجيش السوداني لإرسال قوات، عقد محمد حمدان دقلو «حميدتي» صفقاتٍ خاصة مباشرة مع السعودية والإمارات لتوفير هذه القوات كمرتزقة مقابل أموالٍ ضخمة عادت بمعظمها إلى قوات الدعم السريع لا إلى خزينة الدولة السودانية، وهو ما موّل توسّع الحركة لاحقًا. وقد وثّقت تقارير عدة سقوط خسائر كبيرة في صفوف هؤلاء المقاتلين، وتجنيد قاصرين ضمنهم. (المترجم).
[5] انقسمت الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال عام 2017 إلى فصيلين رئيسيين بعد خلافاتٍ حول قيادة الحركة وموقفها من مفاوضات السلام مع الخرطوم: فصيل عبد العزيز الحلو، وفصيل مالك عقار (الذي انضم لاحقًا إلى حكومة الخرطوم الانتقالية). (المترجم).
[6] مملكة تقلي من الممالك الصغيرة في جبال النوبة، اشتهرت بقدرتها على المناورة السياسية بين القوى الإقليمية الكبرى للحفاظ على استقلالها، في نمطٍ يتكرر اليوم مع الحركة الشعبية. (المترجم).
[7] مستعمرة الكاب: أسسها المستوطنون الهولنديون عام 1652 عند الطرف الجنوبي لأفريقيا، واستولت عليها بريطانيا نهائيًا عام 1806. ظلت مستعمرة بريطانية منفصلة حتى انضمت عام 1910 إلى اتحاد جنوب أفريقيا بوصفها مقاطعة الكاب. (المترجم).
[8] الترانسفال: جمهوريةٌ أسسها المهاجرون البوير (الأفريكانيون المنحدرون من أصلٍ هولندي) عام 1852 تحت اسم «جمهورية جنوب أفريقيا»، واستقلت عن بريطانيا بموجب اتفاقية نهر ساند. هُزمت في حرب البوير الثانية (1899-1902) وأُلحقت ببريطانيا كمستعمرةٍ باسم «مستعمرة الترانسفال»، قبل أن تنضم عام 1910 إلى اتحاد جنوب أفريقيا. (المترجم).
[9] أورانج فري ستيت: جمهوريةٌ بوريّةٌ مستقلة أعلنها المستوطنون الأفريكان عام 1854 جنوب نهر فال. هُزمت إلى جانب الترانسفال في حرب البوير الثانية، وضمّتها بريطانيا عام 1900 باسم «مستعمرة نهر أورانج»، قبل أن تصبح عام 1910 إحدى مقاطعات اتحاد جنوب أفريقيا. (المترجم).
[10] الناتال: مستعمرةٌ بريطانية على الساحل الشرقي لجنوب أفريقيا، نشأت أصلًا كجمهوريةٍ بوريّة قصيرة العمر باسم «الناتاليا» (1839-1843) قبل أن تضمّها بريطانيا وتحوّلها إلى مستعمرة تابعة لها عام 1843. انضمت عام 1910، إلى جانب الكاب والترانسفال وأورانج فري ستيت، إلى اتحاد جنوب أفريقيا. (المترجم).
تابع قناتنا على واتساب