تواجه الطيبة مخططًا لإقامة محطة ضخمة لتفريغ وتخزين مواد البناء في محيطها الغربي، وسط اعتراضات مهنية تحذّر من تأثيره على صحة السكان والأراضي الزراعية واحتياطي التوسع السكني. وتكشف وثائق تخطيطية وبيئية أن المنشأة قد تستقبل نحو 35 ألف طن يوميًا، وأن نشاطها سيولّد آلاف حركات الشاحنات في منطقة تتداخل فيها المساكن والأودية والبنية التحتية القطرية.
ومن المقرر عقد جلسة مع شركة القطارات في اللد، الاثنين 9 تشرين الثاني، لعرض الموقف من المشروع، بمشاركة المهندسة أريج سرحان ممثلةً عن بلدية الطيبة عبر الاتصال المرئي.
ولا تتعلق الاعتراضات برفض نقل البضائع بالقطارات من حيث المبدأ، بل بالسؤال عن موقع المحطة وكلفة إقامتها على المدينة: لماذا تُخصَّص أراضٍ تحتاج إليها الطيبة للتطور لمنشأة تخدم احتياجات البناء في منطقة المركز، وما الضمانات التي تمنع انتقال عبء النقل من الطرق القطرية إلى محيط الأحياء السكنية؟
محطة مواد بناء قرب البيوت.. وحركة شاحنات كثيفة
يندرج المشروع ضمن المخطط القطري «تاما 76/أ»، الذي يهدف إلى إقامة محطة لشحن وتفريغ الركام ومواد البناء في شمال منطقة تل أبيب الكبرى. وتصل المواد إليها بالقطارات من مقالع في الجنوب، ثم تُفرَّغ وتُخزَّن مؤقتًا قبل تحميلها على شاحنات لتوزيعها.
وتشمل المحطة خطوط تشغيل مرتبطة بالسكة الحديدية الشرقية، ومرافق تفريغ وتخزين وسيور نقل ومنشآت لتحميل الشاحنات. وبذلك، فإن تأثيرها لا يقتصر على حركة القطارات، بل يمتد إلى النشاط المتواصل داخل الموقع وعلى الطرق المؤدية إليه.
وبحسب ورقة الموقف البيئية والتقييم المختص المرفق بها، يبلغ حجم النشاط المخطط نحو 8.93 ملايين طن سنويًا، بمتوسط عشر قطارات يوميًا، قد يرتفع إلى 16 قطارًا في أيام الذروة.
وتقدّر الوثيقة حركة النقل بنحو 1,125 شاحنة محمّلة يوميًا، أي قرابة 2,250 حركة دخول وخروج. كما تورد تقديرًا أقدم، من عرض تخطيطي لعام 2022، بلغ نحو 3,375 حركة يومية. ويعكس اختلاف الأرقام بين مراحل التخطيط الحاجة إلى تحديد حجم التشغيل النهائي ومسارات الحركة قبل اتخاذ قرار بشأن الموقع.
وتبرز المسافة عن المساكن بوصفها إحدى نقاط الاعتراض الأساسية. فبحسب ورقة الموقف، استنادًا إلى دراسة التأثيرات البيئية لعام 2024، تقع مساكن على مسافة تقارب مئة متر من نطاق المحطة، فيما توجد استخدامات حساسة على مسافة تقارب 110 أمتار من منطقة تخزين المواد وتسعين مترًا من طريق الوصول.
وتنقل الوثيقة عن رأي وزارة حماية البيئة، الصادر في تموز 2024، أن ملاءمة بديل الطيبة منخفضة من ناحية جودة الهواء، بسبب قرب منشأة التخزين من الاستخدامات الحساسة. كما تشير إلى أن دراسة تغطية المرافق لم تفحص، في تلك المرحلة، نطاق تأثيرها بصورة تفصيلية.
ويشرح د. وسام أبو أحمد، المتخصص في الإحصاء الحيوي والصحة العامة، في تقييم ملحق بورقة الموقف، أن الغبار قد ينتج عن التفريغ والتخزين ونقل المواد وتحميلها، إضافة إلى الغبار المتصاعد من الطرق وانبعاثات محركات الديزل.
ويقدّر أن قرب المساكن يجعل افتراض بقاء التأثير خارج المحطة ضئيلًا أمرًا غير مضمون، حتى مع تطبيق وسائل التخفيف المعتادة. لكنه يوضح أن تحديد حجم التعرض الفعلي يحتاج إلى نموذج تفصيلي لانتشار الملوثات، يراعي الرياح ومصادر الانبعاث ومستوى الرقابة والتشغيل.
وتتضمن الاعتراضات أيضًا نقصًا في فحص الضوضاء وحركة الشاحنات وتأثير تغطية المنشآت. والسؤال هنا لا يقتصر على إمكان تركيب وسائل لخفض الغبار، بل يشمل مدى ملاءمة إقامة هذا الحجم من النشاط قريبًا من السكن أصلًا.
أما وصف المشروع بأنه «مكب نفايات»، فلا تثبته الوثائق المتاحة بوصفه الاستخدام الحالي للمخطط. فهي تتناول محطة لمواد البناء، مع إشارة إلى بديل تاريخي دُرس ضمن موقع نفايات في عام 2022. ويظل تحديد المواد المسموح باستقبالها والقيود على استخدامها مستقبلًا مسألة تستلزم توضيحًا رسميًا من الجهة المخططة.
أراضٍ خاصة واحتياطي سكني تحت الضغط
تضع ورقة المركز العربي للتخطيط البديل، الموقّعة من د. سامر سويد والمهندسة المعمارية هيا زعاترة، مستقبل تطور الطيبة في صلب الاعتراض. فالمجال الغربي للمدينة، وفق تحليل المركز، يضم أراضي زراعية واحتياطيًا مهمًا للتوسع، ولا يمكن التعامل معه باعتباره مساحة خالية لاستيعاب مرافق قطرية.
وبحسب تحليل الملكيات الوارد في الورقة، تبلغ نسبة الأراضي الخاصة في نطاق بديل المحطة نحو 60%، والملكية المختلطة 32%، مقابل 8% لأراضي الدولة. وهذا يعني أن غالبية الأراضي المشمولة ترتبط مباشرة بحقوق مالكين، وأن تنفيذ المشروع ستكون له تبعات تتجاوز تغيير الاستخدام التخطيطي.
ولا تتيح الوثائق تحديد مقدار ما سيُقتطع من كل مالك أو آلية التعويض، لكنها تظهر أن قضية الملكية ليست تفصيلًا هامشيًا في اختيار الموقع.
ويمتد الأثر المحتمل إلى الزراعة المحلية. فالأراضي المفتوحة غربي المدينة تُستخدم للإنتاج الزراعي، وتشكل مصدر دخل وعمل لعائلات. وتحذّر ورقة المركز من أن تحويل أجزاء منها إلى بنية تحتية ثقيلة قد يقلص النشاط الزراعي، ويضيّق في الوقت نفسه الخيارات المستقبلية للتطوير المحلي.
وبالقرب من مجال المشروع، تعرض الورقة مخططات سكنية مصادقًا عليها وأخرى قيد الدفع والتخطيط، من بينها «تمال 1039» الذي يضم نحو 2,300 وحدة سكنية، ومخطط حي الصبوبة بنحو 800 وحدة، إلى جانب مخططات أوسع لغرب الطيبة وجنوبها.
وتختلف المكانة التخطيطية لهذه المشاريع، ولا تعني مجاورتها للمحطة أنها ستُلغى تلقائيًا. لكن المركز يحذّر من أن تقليص المساحة المتاحة، وإقامة منشأة كثيفة الشاحنات والغبار قرب أحياء قائمة ومستقبلية، قد يؤثران على إمكان تنفيذ السكن وربط الأحياء وتطوير الخدمات.
كما يرى أن عدم اليقين بشأن الضوضاء وجودة الهواء والوصول قد يضعف جاذبية الاستثمار في المناطق السكنية المجاورة. ولا تتضمن الوثائق تقديرًا ماليًا لهذه الخسائر المحتملة، لكنها تطرحها ضمن الكلفة التي ينبغي احتسابها عند المقارنة بين المواقع.
وتزداد حساسية القضية لأن المنطقة تستوعب أصلًا شارع 6 والسكة الحديدية وخطوط غاز وكهرباء، إلى جانب قيود بيئية وتخطيطية. ويطالب المركز بفحص مجموع هذه الأعباء، بدل تقييم كل مشروع منفردًا دون احتساب ما يضيفه إلى القيود القائمة على المدينة.
طريق غير محسوم وبدائل تطالب الجهات المهنية بإعادة فحصها
يرتبط مصير المحطة بمسألة الوصول إليها. فقد استند فحص بديل الطيبة إلى الاعتماد على طريق 444، لكن ورقة المركز العربي للتخطيط البديل تشير إلى تغيير في مسار دفع مخطط الطرق.
وبحسب الورقة، قرر المجلس القطري للتخطيط والبناء في 15 أيلول 2026 تقسيم المخطط، بحيث يُدفع في المرحلة الحالية الجزء المتعلق بطريق 553 وربطه بمفرق إسكندر، بينما لا يُدفع مقطع طريق 444 في منطقة الطيبة ضمن المرحلة نفسها، مع طلب تقرير عن تقدم تخطيطه خلال نصف سنة.
ويطرح ذلك سؤالًا مباشرًا: كيف ستصل الشاحنات إلى المحطة وتغادرها إذا لم يُنفذ الطريق الذي استند إليه تقييم الموقع؟ وأي شوارع ستتحمل الحركة، وما مدى اقترابها من المساكن والمدارس والمناطق التجارية؟
ولا يعني التوقف عن دفع المقطع في المرحلة الحالية إلغاءه نهائيًا، لكنه يجعل حل الوصول إلى المحطة بحاجة إلى إعادة فحص، بدل افتراض توافره.
وتتجاوز الحساسية البيئية حركة النقل. فالوثائق تشير إلى مرور وادٍ يُسمّى في المخططات «أفريخ» داخل البديل، وقرب وادي إسكندر من مناطق التخزين، ووجود أراضٍ فيضية وموائل رطبة وممر بيئي. ويحتاج تنفيذ البديل، بحسب ورقة المركز، إلى معالجة لعبور الوادي على امتداد يقارب 500 متر.
وتنقل ورقة الموقف البيئية ملاحظات بشأن استكمال مسوح الحيوانات والأشجار والمجاري المائية وطرق الوصول. وتستند هذه الملاحظات إلى وثائق سابقة، فيما لا تحسم المواد المتاحة ما إذا كانت الاستكمالات أُنجزت لاحقًا.
وفي المقارنة بين المواقع، يشير المركز إلى حصول بديل الطيبة على تقييم منخفض في جوانب بيئية واقتصادية وتخطيطية، وإلى نيله أدنى علامة في معيار تخزين الركام ضمن جدول المقارنة المعروض. ومن هنا، يطالب باستبعاده ومواصلة فحص البدائل الأخرى.
وتتقاطع هذه المطالبة مع ورقة الموقف البيئية، التي ترى أن القرب من المساكن، وحجم الشاحنات، والنواقص في الفحص، تبرر إخراج الطيبة من قائمة البدائل، بدل الاكتفاء بإضافة إجراءات لتخفيف الأضرار.
وتضع جلسة اللد هذه الأسئلة أمام شركة القطارات، في وقت لا تتضمن فيه الوثائق المتاحة قرار مصادقة نهائيًا على إقامة المحطة. ويبقى جوهر القضية هو ما إذا كان اختيار الموقع سيحتسب احتياجات الطيبة وحقوق أصحاب الأرض والكلفة المتراكمة على السكان، إلى جانب الفائدة القطرية المتوقعة من نقل مواد البناء بالسكك الحديدية.
استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]
مخطط محطة شحن يهدد توسع الطيبة.. آلاف حركات الشاحنات قرب المساكن وأراضٍ معظمها خاصة
تواجه الطيبة مخططًا لإقامة محطة ضخمة لتفريغ وتخزين مواد البناء في محيطها الغربي، وسط اعتراضات مهنية تحذّر من تأثيره على صحة السكان والأراضي الزراعية واحتياطي التوسع السكني. وتكشف وثائق تخطيطية وبيئية أن المنشأة قد تستقبل نحو 35 ألف طن يوميًا، وأن نشاطها سيولّد
