2026/11/08نبض الحدث على مدار الساعة18° حيفا
نبض الحدث — Nabd Alhadath
عربي ودولي

غرامة تصل إلى 6% من الإيرادات: أوروبا تستهدف خوارزمية "تيك توك" نفسها وتلوّح

دخل الخلاف بين "تيك توك" والاتحاد الأوروبي بشأن خوارزمية عرض المحتوى مرحلة جديدة، باتت فيها المنصة أمام فرصة للاطلاع على أدلة التحقيق والرد رسميًا على الاتهامات الموجهة إليها، قبل أن تتخذ المفوضية الأوروبية قرارها النهائي بشأن احتمال انتهاك قانون الخدمات الرقم

غرامة تصل إلى 6% من الإيرادات: أوروبا تستهدف خوارزمية "تيك توك" نفسها وتلوّح
دخل الخلاف بين "تيك توك" والاتحاد الأوروبي بشأن خوارزمية عرض المحتوى مرحلة جديدة، باتت فيها المنصة أمام فرصة للاطلاع على أدلة التحقيق والرد رسميًا على الاتهامات الموجهة إليها، قبل أن تتخذ المفوضية الأوروبية قرارها النهائي بشأن احتمال انتهاك قانون الخدمات الرقمية.
ولم تتحول النتائج الأولية التي أعلنتها المفوضية، الجمعة، إلى قرار نهائي بفرض عقوبات أو إلزام المنصة بتعديلات محددة، فيما لم يُعلن موعد للبت في القضية.
وأوضحت المفوضية أن المرحلة التالية تتيح لـ"تيك توك" مراجعة ملف التحقيق وتقديم رد مكتوب على نتائجه، بالتوازي مع التشاور مع المجلس الأوروبي للخدمات الرقمية.
وقد تواجه المنصة غرامة تصل إلى 6% من إجمالي إيراداتها السنوية العالمية إذا انتهت الإجراءات إلى تأكيد المخالفات، مع مراعاة طبيعتها وخطورتها ومدتها ومدى تكرارها.
وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت عن نتائج أولية خلصت إلى أن نظام التوصيات المستخدم في صفحة "من أجلك" على "تيك توك" قد ينتهك قانون الخدمات الرقمية، بسبب تأثير يُعرف باسم "جحر الأرنب"، يتمثل في دفع المستخدمين نحو مشاهدة محتوى متشابه بصورة متواصلة.
وبحسب المفوضية، فإن زيادة تفاعل المستخدم مع نوع معين من مقاطع الفيديو تدفع الخوارزمية إلى اقتراح مزيد من المحتوى المشابه، حتى عندما يتعلق الأمر بموضوعات حساسة، مثل الحزن والعزلة والصورة الجسدية والصحة النفسية.
وحذرت من أن التعرض المتكرر لمثل هذا المحتوى قد يؤثر سلبًا في الصحة النفسية، ولا سيما لدى الأطفال والبالغين الأكثر عرضة للتأثر.
وأكدت المفوضية أن نتائج التحقيق لا تتعلق بالضرورة بوجود محتوى مخالف للقانون، وإنما بالطريقة التي تعيد بها الخوارزمية عرض أنواع معينة من المحتوى بصورة متكررة.
وفي إحاطة إعلامية أعقبت إعلان النتائج، أوضح مسؤولون أوروبيون أن القضية تستهدف آلية عمل نظام التوصيات نفسه، وليس مجرد إزالة مقاطع فيديو بعينها.
وأشاروا إلى أن المفوضية تعتبر الإجراءات التي اتخذتها "تيك توك" حتى الآن غير كافية لمعالجة المخاطر التي قد تنشأ عن التعرض المتواصل للمحتوى المتشابه.
وتطالب المفوضية الأوروبية بإجراء تعديلات على تصميم صفحة "من أجلك"، بما يمنح المستخدمين قدرة أكبر على تحديد المحتوى الذي يرغبون في مشاهدته.
ومن بين التغييرات المقترحة وقف الاعتماد على مدة مشاهدة الفيديو معيارًا لتحديد التوصيات التالية، وإعطاء وزن أكبر للتفضيلات التي يحددها المستخدم بصورة صريحة.
كما دعت إلى تسهيل الوصول إلى أدوات التحكم بالمحتوى وتحسين فاعليتها، إلى جانب إجراء اختبارات دورية للخوارزمية لتقييم قدرتها على الحد من المخاطر.
وترى المفوضية أن الأدوات الحالية، ومنها خيار "غير مهتم"، لا تتيح للمستخدمين تحكمًا كافيًا في المحتوى المقترح، إذ قد تستمر الخوارزمية في عرض مقاطع مشابهة رغم إبداء المستخدم عدم رغبته في مشاهدتها.
وأقرت الهيئة الأوروبية بأن "تيك توك" أدخلت تعديلات لمعالجة هذه المشكلة، لكنها خلصت بصورة أولية إلى أن الإجراءات لم تحقق النتائج المطلوبة.
وفي المقابل، رفضت "تيك توك" الاتهامات الأوروبية، واعتبر متحدث باسمها أن تصريحات المفوضية تتضمن معلومات غير دقيقة بشأن طريقة عمل المنصة والتدابير التي تتخذها لحماية المستخدمين.
وأكدت الشركة أنها تمتلك سجلًا قويًا في حماية مجتمع المستخدمين، وتوفر أدوات مباشرة وبسيطة للتحكم في تجربة مشاهدة المحتوى.
تأتي القضية ضمن تحقيق أوسع فتحته المفوضية الأوروبية في شباط/ فبراير 2024، لفحص مدى امتثال "تيك توك" لقانون الخدمات الرقمية، ولا سيما في ما يتعلق بالمخاطر المرتبطة بتصميم المنصة وحماية القاصرين.
وسبق أن أعلنت المفوضية، في شباط/ فبراير 2026، نتائج أولية بشأن خصائص تصميمية اعتبرتها مشجعة على الاستخدام القهري للمنصة، من بينها التمرير المستمر للمحتوى والتشغيل التلقائي والإشعارات.
وفي تموز/ يوليو الماضي، توصلت إلى نتائج أولية أخرى تتعلق بحماية حسابات القاصرين، معتبرة أن بعض إعدادات الخصوصية لا توفر مستوى الحماية المطلوب للأطفال.
وشملت التحقيقات أيضًا إتاحة البيانات العامة للباحثين، فيما أغلقت المفوضية جانبًا متعلقًا بشفافية الإعلانات بعد قبول تعهدات ملزمة في كانون الأول/ ديسمبر 2025.
ويمتد التدقيق الأوروبي إلى منصات أخرى، إذ سبق أن طالبت المفوضية شركة "ميتا" بإجراء تغييرات على تصميم منصتي "فيسبوك" و"إنستغرام" لمعالجة مخاطر مرتبطة بالاستخدام المفرط.
وتكتسب القضية الحالية أهمية خاصة لكونها تركز مباشرة على نظام التوصيات الذي يحدد طبيعة المحتوى المعروض للمستخدمين، وليس على خصائص الاستخدام أو إعدادات الحسابات وحدها.
وبينما تتمسك "تيك توك" بموقفها الرافض للاتهامات، لا تزال المفوضية الأوروبية عند مرحلة النتائج الأولية، على أن يتحدد مصير الإجراءات بعد دراسة رد الشركة واستكمال المشاورات التنظيمية، دون إعلان موعد نهائي للقرار.
تابع قناتنا على واتساب