2026/10/06 شبكة إخبارية رقمية
دخول فريق التحرير
نبض الحدث — Nabd Alhadath
نبض الناس. صوت الحدث.الخبر من مصدره … والحدث بكل تفاصيله
عربي ودولي

"لن نيأس": نازحو غزة في الخارج يراوحون بين مرارة الفقد وترقّب العودة

اضطر عمر الحساينة، ككثير من أهل القطاع، إلى مغادرة بلاده إلى العاصمة المصرية القاهرة بعدما أودت غارة جوية ​إسرائيلية بحياة أغلب أفراد عائلته. وبعد مرور ثلاث سنوات، ما زال عمر في القاهرة بانتظار اليوم الذي تتوفر

"لن نيأس": نازحو غزة في الخارج يراوحون بين مرارة الفقد وترقّب العودة
اضطر عمر الحساينة، ككثير من أهل القطاع، إلى مغادرة بلاده إلى العاصمة المصرية القاهرة بعدما أودت غارة جوية ​إسرائيلية بحياة أغلب أفراد عائلته.

وبعد مرور ثلاث سنوات، ما زال عمر في القاهرة بانتظار اليوم الذي تتوفر في القطاع الذي دمرته ‌الحرب مقومات كافية من الأمن والاستقرار وإعادة الإعمار، لكي يعود إلى موطنه.
وتشير بيانات فلسطينية إلى أن الحساينة (65 عاما) يدخل ضمن أكثر من 100 ألف فلسطيني اضطروا إلى مغادرة قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية، ولا يزالون غير قادرين على العودة إلى ديارهم.
ولا تقتصر معاناة النازحين بعيدا عن القطاع على مرارة ​الغربة وطول الانتظار، إذ ما زال كثيرون منهم يتجرعون مرارة فقدان أقارب تخطّفتهم الحرب، ويحنّون إلى منازلهم وأحيائهم التي دمّرتها إسرائيل.
يقول الحساينة: "يعني أنا خرجت ​من غزة صحيح، وجيت إلى مصر أرض الكنانة ولكن في نفس الوقت هذا لن يُنسى يا أخي العزيز.. لن ⁠يُنسى".
وعبّر عن ترقّبه للعودة إلى موطنه قائلا: "أنا أتحيّن الفرصة وأتحيّن اللحظة التي تستقر فيها غزة، وأذهب إلى بلدي، وأكون من المنتجين في هذا البلد وأكون أداة صالحة لهذا البلد".
لم يطرأ تغيير ​يذكر على أرض الواقع في قطاع غزة بعد مرور نحو عام على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي كان من المفترض أن يمهد لعملية إعادة إعمار ​تحت إشراف حكومة تكنوقراط ومسار سياسي يؤدي في نهاية المطاف إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.
فلا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 بالمئة من غزة، وتقصف المنازل والبشر بوتيرة شبه يومية. وذلك في حين تبقى أغلب المنطقة التي يعيش فيها الفلسطينيون تعاني دمارا هائلا في البنى التحتية، ونقصا كبيرا في مستلزمات الحياة الكريمة، ومعظم الفلسطينيين يعيشون في ملاجئ مؤقتة، ويتلقون مساعدات تقول وكالات الإغاثة إنها غير كافية، فيما لا ​تلوح في الأفق أي مؤشرات على بدء إعادة الإعمار في المستقبل القريب.






على صلة



غزة: 4 من كل 5 أسر تواجه مستويات كارثية من الجوع في أماكن الإيواء









وتقول السلطات الفلسطينية إن نحو 308 أفراد من عائلة الحساينة استُشهدوا عندما دمّرت ​هجمات إسرائيلية مجموعة من المباني السكنية التي احتموا بها في مدينة غزة، في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023.
وتضم قائمة الشهداء زوجته، وأربعة من أبنائهما، وأربعة أحفاد من بينهم رضيع ‌لم يتجاوز ⁠عمره بضعة أشهر.
ويقيم محمد ابن الحساينة الأكبر حاليا في القاهرة أيضا بصحبة أطفاله الأربعة، وكذلك أرملة أحد أبنائه مع ابنتها، مثلما يعيش إخوة له في العاصمة المصرية أيضا.
ونُقلت إحدى بناته إلى تركيا للعلاج برفقة زوجها وأطفالهما الستة، وظلت ابنة أخرى في قطاع غزة مع أطفالها الخمسة رغم أن زوجها استشهد في الهجوم ذاته.
نحو ⁠7 آلاف عادوا إلى غزة
في آب/ أغسطس الماضي، شاهد الحساينة مقطعا مصورا من مقر إقامته في القاهرة لأقاربه وهم يدفنون 112 من أفراد العائلة، من بينهم زوجته وأبناؤه وأحفاده بعد انتشال جثثهم من تحت الأنقاض، فيما لا تزال عشرات ​الجثث الأخرى تحت الركام ويصعب الوصول إليها.






على صلة



غزة تشيع 112 شهيدا بعد انتشالهم من الركام وسط آلاف المفقودين









كان الحساينة يملك تجارة لبيع معدات مكافحة الحرائق وتجهيزات السلامة في قطاع ​غزة، وقد نجت بعض ⁠بضاعته من الحرب، ويلجأ بين حين وآخر إلى بيع جزء منها لتأمين نفقات إقامته في القاهرة، حيث تزوج مجددا.
وكل من غادروا قطاع غزة خضعوا لتدقيق أمني من إسرائيل ومن مصر أيضا قبل السفر، لكن كثيرين يجدون صعوبة في العودة للقطاع.
ورغم أن بعض السياسيين الإسرائيليين دعوا إلى تبني سياسة تشجع جميع سكان غزة على ⁠المغادرة وتمنع من ​غادروا من العودة، فقد عاد نحو 7000 شخص إلى ديارهم، ويعتقد الحساينة أن مصر ستمنع ​أي تهجير واسع النطاق للفلسطينيين من القطاع.
ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تشهد الفترة القريبة عودة جماعية للنازحين إلى غزة، قبل اتضاح الرؤية بشأن مستقبل القطاع.
وتساءل الحساينة: "إذا غزة عادت وكان هناك ​اتفاق دولي ووضع شامل ومانع للشعب الفلسطيني وبدأ الإعمار طبعا.. لماذا أتأخر؟ لن أتأخر، سأبني وأرجع أبني... لن نيأس".

اقرأ/ي أيضًا | عائدة إلى غزة: "الحياة في غزة حلوة... حتى لو كانت دمار"
"لن نيأس": نازحو غزة في الخارج يراوحون بين مرارة الفقد وترقّب العودة
"لن نيأس": نازحو غزة في الخارج يراوحون بين مرارة الفقد وترقّب العودة
تابع قناتنا على واتساب