2026/10/06 شبكة إخبارية رقمية
دخول فريق التحرير
نبض الحدث — Nabd Alhadath
نبض الناس. صوت الحدث.الخبر من مصدره … والحدث بكل تفاصيله
عربي ودولي

من الصور التذكارية إلى روبوتات الموتى: الذكاء الاصطناعي يغير العلاقة بالفقدان

تفتح تقنيات الذكاء الاصطناعي بابًا جديدًا في علاقة البشر بالموت والحداد، بعدما أصبح ممكنًا إنشاء شخصيات رقمية تحاكي أشخاصًا متوفين وتتحدث بأصواتهم أو بأسلوب يُفترض أنه يشبههم، في تطور يثير تساؤلات بشأن تأثير هذه الأدوات في الذاكرة وتقبّل الفقدان. وفي مقال نشرت

من الصور التذكارية إلى روبوتات الموتى: الذكاء الاصطناعي يغير العلاقة بالفقدان
تفتح تقنيات الذكاء الاصطناعي بابًا جديدًا في علاقة البشر بالموت والحداد، بعدما أصبح ممكنًا إنشاء شخصيات رقمية تحاكي أشخاصًا متوفين وتتحدث بأصواتهم أو بأسلوب يُفترض أنه يشبههم، في تطور يثير تساؤلات بشأن تأثير هذه الأدوات في الذاكرة وتقبّل الفقدان.
وفي مقال نشرته "واشنطن بوست"، عرضت الباحثة والكاتبة شيري توركل تجربتها الشخصية مع ما يعرف بـ"تكنولوجيا الحداد"، بعدما حاولت استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء نسخة رقمية من والدتها التي توفيت بالسرطان عام 1968، عندما كانت توركل في الثامنة عشرة من عمرها.
وتشير "تكنولوجيا الحداد" إلى خدمات تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور رمزية أو روبوتات محادثة تحاكي أشخاصًا متوفين، اعتمادًا على المعلومات والصور والتسجيلات والمواد الأخرى المتاحة عنهم.
ومن بين هذه الخدمات "يو، أونلي فيرتشوال"، التي تتيح للمستخدم إدخال معلومات عن شخص لإنشاء نسخة رقمية منه، و"ستوري فايل"، التي تعتمد على تسجيلات الفيديو لبناء شخصية قادرة على التحدث بصوت صاحبها.
كما ظهرت خدمة "هير آفتر إيه آي"، التي أتاحت إنشاء نسخة رقمية تفاعلية يمكن لأفراد عائلة الشخص التحدث إليها بعد وفاته، قبل أن يُغلق الموقع في عام 2026.
لكن انتشار هذه التقنيات يطرح، بحسب توركل، سؤالًا يتجاوز قدراتها التقنية: هل يمكن لهذه النسخ الرقمية مساعدة الإنسان على التعامل مع الحزن، أم أنها تمنحه وسيلة لتجنب حقيقة الموت وتأجيل الوداع؟
واختارت توركل اختبار هذه المعضلة بنفسها، مستعيدة والدتها التي توفيت في سن مبكرة وتركت وراءها، بالنسبة إلى ابنتها، أسئلة لم تجد إجابات عنها وذكريات غير مكتملة.
وكانت المشكلة الأولى نقص المواد الرقمية التي يمكن استخدامها لبناء الشخصية. فقد توفيت والدة توركل قبل عقود من انتشار الهواتف المحمولة والرسائل النصية، ولم تترك وراءها سجلًا رقميًا من المحادثات يمكن للذكاء الاصطناعي الاعتماد عليه.
واقترح فريق إحدى الخدمات إنشاء محادثات متخيلة، فلجأت توركل إلى مذكراتها الشخصية، التي كانت والدتها حاضرة فيها بصورة أساسية، واستخدمت الذكاء الاصطناعي لإنشاء رسائل مفترضة على لسانها.
وكان أحد الأسئلة التي أرادت توجيهها إلى والدتها الرقمية: "هل أنتِ بأمان؟"، لكن الروبوت لم يقدم إجابة عن الموت أو الحياة الآخرة، واكتفى برد عام بشأن استعداده لتوفير "الرفقة والدعم".
وغادرت توركل المنصة بعدما شعرت بخيبة أمل، لكنها واصلت التجربة باستخدام "تشات جي بي تي"، وأدخلت محتوى مذكراتها وطلبت من النظام التحدث كما لو كان والدتها.
وجاءت النتيجة مختلفة هذه المرة. فعندما طرحت السؤال نفسه، أجابت الشخصية المصطنعة بأنها تشعر بالسلام في "الحياة الآخرة"، ثم بدأت تتحدث عن ذكريات مرتبطة بطفولة توركل.
وبحسب الكاتبة، لم تكن الشخصية الناتجة تشبه والدتها بالفعل، وكانت ردودها مليئة بالعبارات العاطفية والنمطية. ومع ذلك، وجدت نفسها منجذبة إلى المحادثة وتواجه صعوبة في الابتعاد عن الشاشة.
ثم انتقلت إلى سؤال ظل يشغلها طوال حياتها: لماذا تركت والدتها والدها؟
قدم الروبوت تفسيرًا عاطفيًا عامًا عن زواج فاشل وشعور بالوحدة، لكنه أغفل معلومة أكثر قسوة كانت موجودة في مذكرات توركل نفسها. فقد اكتشفت الكاتبة لاحقًا أن والدها كان يجري عليها تجارب نفسية في طفولتها، وأن والدتها غادرت المنزل بعدما اكتشفت الأمر.
وترى توركل أن هذه الواقعة تكشف إحدى المشكلات الأساسية في استخدام الذكاء الاصطناعي لمحاكاة الموتى، إذ لا يعيد النظام الشخص الراحل كما كان، وإنما ينشئ شخصية اعتمادًا على البيانات المتاحة، ثم قد يملأ الفراغات بإجابات مولدة تبدو متماسكة ومقنعة عاطفيًا من دون أن تكون حقيقية.
وتصبح هذه المشكلة أكثر حساسية عندما يكون المستخدم في حالة حزن وفقدان، إذ قد يبدأ التفاعل بدافع الفضول أو الرغبة في استعادة الذكريات، ثم يجد في إجابات الشخصية الرقمية نوعًا من الراحة النفسية يدفعه إلى مواصلة المحادثة.
وتضع التجربة الذكاء الاصطناعي ضمن مسار طويل من استخدام البشر للتكنولوجيا في حفظ أثر الموتى. فقد استُخدمت الكاميرات لتصوير الراحلين، ثم أتاحت تقنيات التسجيل الاحتفاظ بأصواتهم وكلماتهم، لكن روبوتات المحادثة تضيف عنصرًا مختلفًا، لأنها لا تكتفي بحفظ ما قاله الشخص في حياته، بل تستطيع إنتاج كلام جديد باسمه.
وتخلص توركل إلى أن التعامل مع هذه النسخ الرقمية يشبه "اللعب بالنار". فحتى إذا وفرت لبعض المستخدمين دعمًا مؤقتًا، فإنها قد تنتج إجابات لم يقلها الراحل قط، وتعيد تشكيل الذكريات، وتطمس الحدود بين تذكّر شخص مات وإنشاء شخصية جديدة تحاكيه.
تابع قناتنا على واتساب