أُصيب عشرات الجنود الأميركيين في هجوم إيراني على ميناء الشعبية في الكويت، في الأول من آذار/ مارس الماضي، وفي حادثة فريدة خرج بعض هؤلاء الجنود ليشتكوا خذلان النظام الطبي في الجيش الأميركي، كما نقلت عنهم وكالة "أسوشيتد برس" (أ ب) الأميركية.
أصابت شظايا جسد الملازم كولونيل في الجيش الأميركي، أرتورو لينكون، واستقرت قطعة معدنية في الجانب الأيسر من فكه، في حين انزلقت قطعة أخرى في غدته اللعابية قبل أن ترتد من فكه وتستقر في مؤخرة عنقه، لتحدث ضررا في شريان وتستقر في إحدى فقراته.
وكان لينكون من بين عشرات الجنود الأميركيين الذين أصيبوا في هجوم إيراني بطائرة مسيّرة في الأول من آذار/ مارس الماضي. ووقع الهجوم في اليوم الثاني بعد مقتل 6 جنود في الحرب الأميركية مع إيران، كانوا يقدمون الدعم اللوجستي للإمدادات الحيوية في ميناء الشعبية في الكويت.
على صلة
مقتل 6 جنود أميركيين وإصابة 18 خلال العمليات العسكرية ضد إيران
وأصبحت مسألة ما إذا كان الجيش مستعدا بصورة جيدة لعلاج المصابين نقطة خلاف حادة، إذ أبلغ الجنود وأُسَرهم وكالة "أسوشيتد برس" عن الإخفاق في إدراك مدى خطورة الإصابات، وسوء خطة نقل المصابين إلى المستشفيات، والبيروقراطية التي أعاقت الرعاية اللاحقة.
وتحدث 9 جنود أميركيين مصابين لوكالة "أسوشيتد برس"، وهو ما يعد أمرا نادرا بالنسبة إلى الجنود الذين مازالوا في الخدمة، بشأن ما وصفوه بنظام صحي تركهم من عدة جوانب يكافحون للحصول على العلاج بأنفسهم.
ولم تكن الرعاية الصحية سوى أحد أوجه الإخفاق الناجمة عن هجوم ميناء الشعبية التي تحدث عنها الجنود لوكالة (أ ب).
وتأتي انتقادات الجنود على خلفية أعوام من سحب الاستثمارات والانسحابات من الشرق الأوسط من جانب إدارات متعددة، وقادة سياسيين سعوا إلى إنهاء الحضور الأميركي في المنطقة، وقد تركت هذه الخيارات المنطقة من دون أي منشآت طبية كبرى تديرها أميركا.
وشملت إصابات الملازم لينكون تضررا في الشريان الفقري الأيسر، الذي يمد المخ بالدم، ما عرضه لخطر الإصابة بسكتة دماغية. وفي المقابل، لم يعتبر الجيش هذه الإصابة خطيرة بما يكفي لكي يتلقى العلاج في مركز "لاندشتول ريجينال" الطبي في ألمانيا، المنشأة العسكرية الكبرى، على الرغم من أن لينكون قال إن الممرضة أعربت عن دهشتها لكونه ما يزال على قيد الحياة.
وبدلا من ذلك، أُرسل الجندي إلى ثكنات عسكرية قريبة، وأخبروه بأن عليه أن يحجز موعدا في العيادات الخارجية.
وقال لينكون، الذي شارك في الحروب في العراق وأفغانستان، إن تصرف الجيش الأميركي معه في تلك الأثناء جعله يشعر بأنه غير مهم، إذ أكد أنه شعر بأنه يواجه ذلك التحدي وحيدا، على الرغم من أنه أصيب خلال مشاركته في حرب شنّتها بلاده.
ويشار إلى أنه بعد الهجوم المميت، هرع الجنود الذين حازوا أدوات وقف النزيف وحصلوا على تدريب في تقديم الإسعافات الأولية، لمساعدة بعضهم البعض، وبعد ذلك قاموا بالبحث عبر محرك البحث "غوغل" من أجل أن ينقلوا المصابين إلى أقرب مستشفى في مدينة الكويت، الذي كان على بُعد 20 دقيقة.
وقد أُجلي بعض الجنود المصابين بإصابات خطيرة من الكويت خلال يومين، في حين أمضى لينكون، الذي كان على بعد 2,1 متر من الانفجار، أسبوعا في المستشفى، حيث خضع لجراحة لإزالة الشظية من فكه، وقال إن الفريق الطبي أخبره أنه يعاني إصابة دماغية رضّية من قوة الانفجار، الذي مزق طبلة أذنه وجعله يفقد بصره لفترة وجيزة.
أما الضابط رودني بيرمان، الذي أصيب بشظايا في وجهه وساقيه، فقد نُقل مع بعض الجنود الآخرين إلى منازل الموظفين الحكوميين الأميركيين في الكويت، بعدما شوهدوا في منشآت طبية كويتية لفترة وجيزة.
وبعد نحو 10 أيام من وقوع الهجوم، نُقل الجنود المصابون على متن طائرة شحن.
ولدى وصولهم إلى ألمانيا، قال بيرمان إنهم علموا أنهم لم يوصفوا بأنهم مصابون في معركة، كما علموا أنهم لن يتلقوا العلاج في مركز "لاندشتول". وبدلا من ذلك، أُرسل الجنود المصابون إلى الثكنات وطُلب منهم تحديد موعد مع قسم العيادات الخارجية.
قال مسؤول بالبنتاغون لوكالة "أسوشيتد برس" (أ ب) إن مهمة مركز "لاندشتول" خاصة بما يتعلق بالإصابات في أرض المعركة، وتتركز على العمل على استقرار حالة المرضى لنقلهم لتلقي رعاية أكثر تخصصا في مستشفى عسكري في الولايات المتحدة بدلا من حجزهم في المركز.
وبعد نحو أسبوع من مكوثهم في ألمانيا، أُرسل عدد كبير من الجنود المصابين إلى "فورت هوود" في تكساس، حيث خضعوا لعملية تسريح من الجيش لإعادة الجنود إلى الوطن.
وقد أمضى لينكون سبعة أسابيع حصل فيها على رعاية متخصصة في عيادة خارجية في مركز "والتر ريد" الطبي العسكري في ماريلاند، قبل أن يعود إلى منزله في كانساس.
وما زالت الشظية في ظهره لأنها كانت قريبة للغاية من عموده الفقري، وقد آثرت الطواقم الطبية أن لا تخرجها لوجود خطورة إصابته بالشلل.
ومن جانبه، أوضح لينكون أنه ما زال يعاني من دوار يمنعه من ممارسة حياته بطريقة طبيعية.
اقرأ/ي أيضًا | تقرير: البنتاغون يخفي إصابة العشرات من جنوده بهجمات إيرانية بالأردن
جنود أميركيون أصيبوا بحرب إيران ينتقدون إهمال الجيش
أُصيب عشرات الجنود الأميركيين في هجوم إيراني على ميناء الشعبية في الكويت، في الأول من آذار/ مارس الماضي، وفي حادثة فريدة خرج بعض هؤلاء الجنود ليشتكوا خذلان النظام الطبي في الجيش الأميركي، كما نقلت عنهم وكالة "أسوشيتد برس" (أ ب) الأميركية. أصابت شظايا جسد المل
